العثور على أجسام حربية في منطقة نائية بهضبة حضرموت    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    دوري الأبطال: برشلونة يسقط في الكامب نو وباريس يهزم ليفربول    الساحرة دلشاد    الساحرة دلشاد    سياسيون وحقوقيون: استهداف المدنيين بتعز نهج حوثي ممنهج والحل في استكمال استعادة الدولة    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    شبوة... وهم المصفاة: مشروع يتكئ على الفراغ المؤسسي ويصطدم بواقع مختل    مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية - اقرأ المزيد من الاتحاد برس - الاتحاد برس | مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب يحمل الحكومة مسؤولية التدهور جراء تأخر الأجور    عدن.. وزارة الكهرباء والطاقة تتعاقد مع شركة مصرية لتأهيل محطات التوليد    الذهب يرتفع الى ‌4811.66 دولار للأوقية    حريق منزل بمأرب يخلف 16 ضحية بين قتيل وجريح    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    ريمة.. لقاء موسع بالجبين يناقش السبل الكفيلة بتعزيز التوعية المجتمعية بأهمية المرحلة    البركاني: يجري التنسيق لتحديد الزمان والمكان المناسبين لانعقاد مجلس النواب    صنعاء.. تشييع جثمان الشهيد محمد مجلي في مديرية بني حشيش    عراقجي يعلن موقف طهران من الطلب الباكستاني ونتنياهو يؤكد على موقف تل أبيب    إب.. مليشيا الحوثي الإرهابية تسطو على منزل مواطن وتقتحم آخر في إب    11 مليون دولار لمقعد في المدرجات!!.. الحقيقة وراء "أغلى تذكرة في التاريخ"    الأرصاد يتوقع أمطارًا رعدية على معظم المحافظات اليمنية    نقابة المعلمين بتعز تناشد الرئيس صرف الرواتب المتأخرة وتحسين الأوضاع المعيشية    الأمن القومي الإيراني: العدو الأمريكي أجبر على القبول بشروطنا    الرئيس المشاط يعزي في وفاة حسين العنسي    اعترافات أمريكية صهيونية بالهزيمة: إيران تفرض معادلتها من الميدان إلى طاولة المفاوضات    دوري أبطال أوروبا: بايرن ميونيخ وأرسنال يضعان قدما في المربع الذهبي    التقطع للوقود وحب السلطة: فضيحة عمرو بن حبريش واستغلال دماء حضرموت    خنبشة حضرموت: فزاعة بدماء المواطنين    رجال فقدوا البوصلة في زمن الحرب    عاجل: هدنة مؤقتة بين إيران وأمريكا تفتح باب التهدئة الحذرة    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل نعدم فيروز ونغني وراء ضاحي خلفان؟
نشر في المشهد اليمني يوم 19 - 08 - 2020

في اللحظة التي كانت فيها أبو ظبي تحتفل بعرس التطبيع مع الكيان الصهيوني، كان الشيخ المقاوم رائد صلاح يشقّ طريقه وسط جماهير فلسطينيي الداخل، نحو السجن الإسرائيلي مجدّدًا، بتهمة تبني الخطاب الوطني المقاوم للاحتلال المؤسس على أسطورة دينية يهودية. في اللحظة ذاتها، كان عرب بيننا يعطون دروسًا للاعب الكرة محمد أبو تريكة في طبيعة الصراع مع الاحتلال، ويعنّفونه لأنه رأى في الصراع جانبًا دينيًا مستندًا إلى النص القرآني.
هي القضية القديمة المتجدّدة التي قتلت بحثًا، وتمحيصًا وتدقيقًا، حتى باتت من الوضوح بما لا يحتمل تقعيرًا وسفسطةً من السارحين في مراعي "السوشيال ميديا"، وخصوصًا بعد أن أفنى مثقف كبير ومفكر عميق حياته كلها في إنجاز موسوعة تتوارثها الأجيال عن جذور الصراع وأبعاده وأعماقه، هو عبد الوهاب المسيري، كما أنها حسمت فقهيًا عن طريق شيوخ الأزهر والمجامع الفقهية وآباء الكنيسة، بما أضاف لقضية فلسطين الواقعة تحت الاحتلال عمقها الروحي في مواجهة عدو يسرق الأرض ويحرق البشر والشجر، رافعًا شعاراتٍ دينية خالصة، بل انبنى وعد التأسيس الصادر ممن لا يملك لمن لا يستحق على أساس ديني، بالنص صراحة على اختراع وطن لليهود على حساب فلسطين.
ليس مطلوبًا بالطبع اختزال القضية الفلسطينية في جوانبها الدينية، لكن في الوقت ذاته فإن إقصاء القيمة الروحية والعقدية لدي المسيحيين والمسلمين، الموجوعين بالجرح الفلسطيني، هو نوع من السذاجة المتواطئة، بوعي أو من دون وعي، مع سردية المحتل الذي يحيط كل أعماله العدائية الوحشية بسياجٍ ديني يبتز به العالم كله.
أتذكّر حين قرّر ترامب قبل عامين نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة أنه وضع قراره بتهويد القدس في غلاف ديني مسيحي خالص، وقد عرضتُ وقتها لمقال نشرته CNN للكاتبة الأميركية والباحثة في الشؤون الدينية، ديانا باس، تقول فيه إنها كانت قد درست الكتاب المقدس في العقد السابع من القرن الماضي بشكل مكثّف، خلال شبابها مضيفة "بالنسبة لنا لم يكن الكتاب المقدس مجرّد نص ديني، بل كان الخطة الإلهية الموضوعة للتاريخ برمته، وعرفنا عبره كيف تصرّف الله في الماضي، وكيف سيتصرّف في المستقبل".
وتنتهي الكاتبة إلى أن ترامب يريد، من خلال الاعتراف بالقدس لإسرائيل، تذكير ناخبيه من الإنجيليين، بأنه "رجل الله الذي يساهم في دفع التاريخ، كما يراه الكتاب المقدس، قدما، ويساهم في حلول نهاية التاريخ." وختمت بالقول: "ربما لا يؤمن الرئيس ترامب بهذا، لكن الملايين يؤمنون به، وهذا أمرٌ مهم، ليس للسياسة الأميركية فحسب، بل وللسلام في القدس، وكذلك لسلامنا جميعا".
أزعم إنه ليس عادلًا ولا إنسانيًا أن نطلب من المواطن العربي أن يتخلى عن رموزه الروحية في مقابل هذه الوقاحة الاستعمارية المستندة إلى مزاعم كهنوتية. وليس من الإنصاف أن نحذف أدوار عز الدين القسام وأحمد ياسين ورائد صلاح وشيوخ الأزهر والأنبا شنودة من معادلة النضال المشروع ضد اغتصاب أرض فلسطين.
ليس من المفيد أن نحذف من أرشيفنا أغنية فيروز الخالدة عن مدينة الصلاة، زهرة المدائن، التي ترحل إليها العيون والقلوب والأرواح كل يوم، لتعانق الكنائس القديمة وتدور في أروقة الأقصى.
ليس من العدل أن نحذف سورة "الإسراء" من المناهج، وأن نسخر من قدسية المسجد الأقصى مع يوسف زيدان، أو أن نشعل النار في تراث فيروز ونعتمد ضاحي خلفان المطرب الأول.
ليس مطلوبًا منا ذلك كله، وإلا ما الفرق بيننا وبين من يمارسون نخاسة الفتاوى والأفكار من مشايخ ومثقفين يتلوّنون كالحرباء و ينعقون كالغربان؟
أتذكّر أن الميديا الصهيونية نشرت، في فبراير/ شباط 2018، على "تويتر" أن الحاخام اليهودي، ميخائيل شودريخ، قوله بعد زيارته أبوظبي: "هناك جالية يهودية صغيرة ونابضة بالحياة تريد العيش هنا، وتريد أن تكون يهودية وتشعر بالراحة لكونها يهودية. وهذا شيء لم يكن واضحا قبل ثلاث إلى خمس سنوات. هذا هو خبر هائل"، فكان أول من تصدى له بشراسة قائد شرطة دبي السابق ضاحي خلفان بالقول: "اليهود يدعون إنهم يريدون العيش بسلام في وطن آمن، ولكنهم لا يقبلونه للإنسان الفلسطيني الذي سجنوه وهجروه وقتلوه، وقبل ذلك حرموه من أبسط حقوق الإنسان.. فعن أي علاقة مع العرب تتحدث؟!". ثم أضاف "تريدون التعايش السلمي وترتكبون أبشع الجرائم بحق أهلنا في فلسطين.. تناقض فظيع في الشخصية اليهودية للأسف".
ضع دكتور ضاحي 2018 بمواجهة مستر خلفان 2020 الذي يغني ويرقص محتفلًا بالتوأمة بين أبو ظبي وتل أبيب.
مرة أخرى: تبدو مزعجة تلك الأصوات التي تختطف الموضوع إلى صدام ديني، وفقط، ومزعجة أكثر أصوات تحاول حذف العنصر الديني من المعادلة برمتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.