يتداول في الكواليس حديث عن خطة لإعادة تنقية و هيكلة القوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في مأرب، عبر تقليص قوامها من نحو 200 ألف إلى قرابة 20 ألف عنصر فقط.
هذا الطرح إن صح يعكس تحوّلًا في النظرة إلى هذه القوات من كونها ركيزة عسكرية إلى (...)
في هذه اللحظة التاريخية المثقلة بالانكسارات، تقف المنطقة العربية والإسلامية على فوهة بركان لا يهدأ؛ حيث تتمازج دماء الأبرياء في غزة العزة ولبنان الجريح بطموحات القوى الإمبريالية وصراعاتها الجيوسياسية. إن ما نشهده اليوم يتجاوز كونه صراعاً حدودياً، بل (...)
أيّ مشروعٍ للبنية التحتية بهذا الحجم لا يمكن أن يقوم على اتفاقيات سياسية هشة، بل يحتاج إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد ومستقرة. فالحوثي، حتى وإن وقّع على شراكات أو تفاهمات، يظل ورقة ضغط قابلة للتفعيل في أي لحظة توتر، بما يمثّله من تهديد مباشر للمشروع (...)
السياسة لم تكن يوماً نقية أخلاقياً، لكنها كانت تمتلك حتى في أحلك لحظاتها سقفاً أدنى من اللياقة والحسابات الإنسانية. قد يتم شيطنة الخصم في الخطاب، لكنه لا يزال خصماً يُحترم بما يكفي ليبقى الصراع داخل دائرة السياسة، لا دائرة الشوارعية.
أما اليوم، فما (...)
دخلت القوى الإقليمية الحرب اليمنية عام 2015 مدعومةً بقرارٍ دولي تحت شعار إعادة الشرعية، وهنا كمن الفخ الأكبر. فالشرعية التي يُدافَع عنها هي في الوجدان الجنوبي رمزُ الاحتلال ومصدرُ القمع التاريخي. وبذلك نشأ مأزقٌ تاريخيٌّ متناقض: مواجهة طرفٍ مرفوضٍ (...)
بينما يحبس العالم أنفاسه، دخلت المنطقة نفقاً مظلماً مع اقتراب *"ساعة الصفر"* التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فمع انتهاء المهلة الممنوحة لطهران، لم يعد الحديث مجرد مناورات سياسية، بل انتقل إلى تهديد صريح بتدمير أسس الحياة الحديثة في إيران (...)
من الخولاني اليمني في 98م، إلى الخنبشي الحضرمي في 2026م، يتكرر الخطأ ذاته وإن تغيّرت الأسماء والوجوه.
فمحاولة فرض الولاءات بالقوة، وتثبيت الامتداد السياسي لصنعاء داخل حضرموت عبر العنف، ليست إلا إعادة إنتاج لنهجٍ أثبت التاريخ فشله.
حضرموت لم تكن (...)
أمام تهالك ما يُسمّى بالشرعية، وتصاعد التوتر القائم في الجنوب، لم يعد مقبولًا تقديم تجربة مشروع الوحدة الفاشل المنتهية الصلاحية، ولا التسويق للتصالح مع الحوثية، بوصفهما خيارًا سياسيًا أو مشروعًا تأسيسيًا يمكن أن يشمل مستقبل الجنوب.
إن استمرار هذه (...)
الحرب الخاسرة مقدماً
يمكن القول بموضوعيةٍ وبعيداً عن العاطفة إن في الجنوب اليوم تُخاض حرب خاسرة مسبقة تقودها بقايا شرعية متهالكة. ليس لأن الإمكانات محدودة، ولا لأن الخصوم أقوى عسكرياً، بل لأن المواجهة قائمة مع شيءٍ لا يمكن إخضاعه بالأدوات التقليدية (...)
في سابقة خطيرة تعصف بما تبقى من أركان العدالة الدولية، وفي انتهاك صارخ للمواثيق التي توافقت عليها البشرية، أقدم الكنيست الإسرائيلي —بإيعاز من حكومة اليمين المتطرف— على تقديم مشروع قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين". إن هذا الإجراء ليس مجرد تشريع محلي (...)
حين تقف الدول وحتى (الإنسان) على حافة الاعتداء على الغير، وتجد أن الضمير يعيق خطاها، تبدو أمام خيارين واضحين: إما أن تتراجع، أو أن تتخلى عن ضميرها. لكن في الواقع، ثمة خيار ثالث أكثر خبثاً وأسهل تطبيقاً: أن تعيد تعريف ضحاياها، فتقنع نفسها والآخرين أن (...)
لم تكن المشكلة يوماً في لواءٍ أو اسمٍ أو منطقة، بل في عقليةٍ لا تؤمن إلا بالإقصاء، ولا تجيد إلا صناعة الأعداء وجر الجنوب الموحد من اقصاه الى اقصاه الى صراع دائم ليسهل لهم من حيث اتخذو القرار ان ينهبوا بامان . ما حدث بحق حصن البوابة الغربية (...)
من يزرع الغدر في الظلام، لن يحصد إلا ارتداد مكره عليه في النور. هذه ليست نبوءة شاعر، بل قانون صارم كتبه التاريخ بدم الشعوب التي آثرت بعض قياداتها ممارسة العبث السياسي على البناء، والمؤامرة على الميثاق.
دورات الحروب عبر التاريخ علمتنا قانون صراع (...)
يبدو أن مفهوم "الطواف" قد شهد طفرة في التحديث الدبلوماسي؛ فبينما يشد البسطاء الرحال والنيات نحو مكة، باذلين "تحويشة العمر" لأداء شعيرة الحج أو العمرة، طوافاً وسعياً وتقبيلاً للحجر الأسود أو إشارةً إليه اقتداءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وطلباً (...)
المشهد الأول: عنترة بن ترامب (قبل 10 أيام)
وقف "المستر ترامب" أمام الميكروفونات، نافخاً ريشه العسكري، ومعلناً للعالم: "سنحرر مضيق هرمز رغماً عن أنف الجميع!". في تلك اللحظة، ظن العالم أن الأساطيل الأمريكية ستحول ماء المضيق إلى "شربات"، وأن "البلدوزر" (...)
ثلاثة عوائق جوهرية:
أولاً - التشرذم الداخلي: مصطلح السلفية في اليمن بات فضفاضاً يدخل فيه الجامية والجهادية والتيارات المعتدلة و تسلل بعض أنصارالشريعة والقاعدة إليها، وسبب هذا التنوع جزئياً اختلاف الممولين الذين يوجهون كل تيار نحو مسار مختلف.
ثانياً (...)
ليس التغافل في المواقف السياسية الحرجة تقصيرًا في الرؤية، بل هو وعيٌ استراتيجي يستوعب المشهد كاملًا ثم يختار التريّث، توازنًا لا انسحابًا.
فالحريصون على مشروع الجنوب لا يُقاسون بحجم ما يُصرّحون، بل بما يتجاوزونه حين يكون الكلام استنزافًا للطاقة (...)
في الأدب السياسي الكلاسيكي، رسم ميكيافيلي في كتاب الأمير، صورة للحاكم الناجح بوصفه من يجمع بين صفات الأسد والثعلب، قوة الأسد لردع الذئاب، ومكر الثعلب لاكتشاف الفخاخ.
لكن ميكيافيلي لم يتحدث عن صنف ثالث ظهر لاحقاً في السياسة الحديثة هو الكلب الذكي (...)
غالبية الجنوبيين ومنذ تحرير عدن والجنوب من الغزو الثاني والاول 2015 يرفضون بشكل قاطع أن يرون علما غير علم الجنوب، وهو الواقع الذي أدركه وتعايش معه التحالف العربي وسلطة الشرعية سواء كان في عهد الرئيس هادي أو في عهد مجلس القيادة الرئاسي، ولم يتجرا أي (...)
في الجنوب العربي، تبدو بعض الكيانات السياسية التي تعمل تحت يافطة الشرعية وكأنها تمارس وظائف الدولة: مؤسسات قائمة، خطابات رسمية، حضور إعلامي، وادعاء بالسيطرة. غير أن تفكيك هذه الصورة يكشف أن كثيرًا مما يُقدَّم على أنه منظومة حكم ليس سوى محاكاة شكلية (...)
ليس الاعتراض على طموح الأفراد، ولا على حقهم المشروع في السعي نحوه، فذلك من سنن الحياة. لكن الاعتراض يبدأ حين تتحول الأزمات إلى سلالم، وتُستغل آلام الشعوب كجسورٍ للعبور نحو المصالح الشخصية.
هؤلاء لا يصنعون مجدًا ولا طريقًا للخلاص، بل يقتاتون على (...)
تتسارع خطى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتضع الإقليم بأسره أمام "مفترق طرق" وجودي، حيث تتجاوز التطورات الراهنة حدود المناوشات التقليدية لتلامس تخوم "الحرب الشاملة". إن القراءة العميقة للمشهد العسكري والسياسي تشير إلى أن الاستراتيجيات المتبعة من (...)
د. حُسَين لَقْوَّر بَن عِيدان
ما تعرّض له الجنوب العربي خلال الأشهر الماضية لم يكن حدثًا عابرًا في مسار قضيته الوطنية، بل شكّل اختبارًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا وقاسيًا لصلابة المجتمع الجنوبي وقدرته على مواجهة الضغوط والتحديات. فالأزمات، على (...)
يستحيل على التيارات السلفية في الجنوب أو حتى في اليمن أن تنجح حتى في تقديم مشروع دولة، لسبب جوهري يتعلق بطبيعتها التنظيمية والأيديولوجية المتشظية. فإذا كان الإخوان المسلمون أبرز تنظيم سياسي إسلامي في العالم العربي بعمر يقارب القرن قد أخفقوا في إدارة (...)