ومآثرهم الخالدة, وتجاربهم المتراكمة.. وندعي أننا لدينا ثروة حضارية وثقافية وقيمية هائلة.. ولكن للأسف نعيش أوضاعاً اجتماعيةً متردية.. وظروفاً اقتصاديةً مزريةً.. وصراعات فكرية حادة بسبب الأطماع التوسعية.. والقوى التي تقف وراءها من عملاء ومرتزقة باعوا ضمائرهم من أجل حفنةٍ قذرة من المال المدنس.. المعضلة الشائكة والمعقدة أن التاريخ العربي الإسلامي تشوبه الكثير من المغالطات, والهرطقات.. والتحريفات, لأنه تم تدوينه باملاءات وتوجيهات من الملوك والسلاطين.. والزعامات الفاسدة الموالية للامبريالية العالمية, والحركة الصهيونية المؤازرة لها.. لذا جاء فيه الكثير من المزايدات.. والانحرافات.. والوقائع الزائفة.. والأحداث المفبركة.. وهذا ما فتح المجال للمستشرقين والحاقدين.. وأصحاب الملل والنحل أن يدلسوا في الحقائق والوقائع.. ويحرفوا بوصلة الأحداث عن مسارها الحقيقي.. نحن لا نريد التغني بأمجادنا الأولين.. ولا بالعزف على أوتار مآثرهم الماضية.. وإنما نريد أن نتساءل: أين موقعنا كعربٍ لنا تاريخ وحضارة وثقافة وهوية من خارطة العالم الجديد.. عالم اليوم بكل ما فيه من زخمٍ علمي وتكنولوجي وثقافي.. وعلوم متنوعة ومتجددة..؟ هل نحن قادرون حقاً الكشف عن جوهر تلك العلوم, واللحاق بركب تلك الحضارة العلمية الهائلة.. والغوص في أعماقها أم نظل نقف على أطلال الرومانسيات.. ونذرف الدموع.. ونتباكى على أيام خلت.. المؤسف حقاً: أن أنظمتنا العربية أصابها الكثير من الترهل والانزواء.. وينقصها الكثير من الرؤى التوافقية الموحدة.. والتوافق التكاملي سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً.. فالخوف من العالم الحديث.. وطفرته الحضارية العلمية التكنولوجية الفائقة الدقة.. جعلت الأعراب في موقف منعزل.. وفي دائرة ضيقة.. مما حرم مجتمعاتنا وشعوبنا العربية من خبرة التراكم, والاستفادة من مخرجات تلك النهضة العلمية التكنولوجية الهائلة.. فأصبحنا شعوباً مستهلكة.. وهذا بدوره أدى إلى جمود المجتمعات العربية.. حيث باتت تعيش في بوتقة الاغتراب.. والصدمة الحضارية.. إزاء عالم مهيمن سياسياً, واقتصادياً وصناعياً وعسكرياً.. لا تستطيع الشعوب العربية وأنظمتها الحاكمة الفكاك منه إلا بتوحيد إرادتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.. مع توحيد رؤاها الفكري والثقافي والحضاري.. لنقل الإنسان العربي إلى سماء جديد.. وإلى كوكب أرضي حافل بمستقبل زاخر بالتقدم والنماء.. وبالطهر المعرفي.. والنقاء الروحي.. والسمو الأخلاقي والقيمي..!!