خلال عشر سنوات من الشراكة بين كل من الرياضوابوظبي في العدوان على اليمن كانت تحركات كل منهما تسير في اطار الخطط التي تم الاتفاق عليها في تقاسم النفوذ في جنوب وشرق اليمن وفي نفس الوقت كان المجلس الرئاسي الذي انشأته الرياض يرفع في اجتماعاته علم الانفصال ويتحرك الزبيدي في عدن ويسافر الى بعض الدول وكأنه رئيس دولة وليس عضوا في مجلس تديره الرياضوابوظبي حسب ما يتوافق مع مصالحهما . وعلى الرغم من طبيعة الوضع المعيشي الصعب الذي عاناه ولايزال سكان المحافظاتالجنوبية والشرقية إلا ان الرياض تركت الحبل على الغارب لتسرح وتمرح أبو ظبي في عدنوسقطرى والساحل الغربي تاركة لها فرصة انشاء المعسكرات وتجنيد عناصر متطرفة تحت أسماء عدة كالعمالقة والنخبة الشبوانية والنخبة الحضرمية الى جانب الاحزمة الأمنية التي عاثت فسادا ولاتزال في المحافظاتالجنوبية والشرقية . كل تلك الانتهاكات والفتن وتكريس النزعة الانفصالية وتغذية الفتن والصراعات المناطقية والعقائدية كانت جميعها تمول من صندوق دعم سعودي اماراتي حتى أن أبو ظبي باتت تتعامل مع جزيرة سقطرى وكأنها إمارة من إماراتها السبع فيما تتعامل الرياض مع محافظة حضرموت وكأنها محافظة سعودية ويظهر ذلك جليا من خلال التعامل مع المواطنين اليمنيين الذين يتم منحهم جوازات سفر بجنسيات سعودية واماراتية في اطار خطة طمس الهوية اليمنية . وفي هذا السياق يتساءل الكثير ما الذي حصل في الآونة الأخيرة لترفع الرياض صوتها وسوطها في وجه ابوظبي حتى اجبرتها على الخروج من جنوب وشرق اليمن خلال 24 ساعة فقط موجهة لها تهما خطيرة منها تمزيق وحدة الشعب اليمني وتهديد أمن واستقرار المنطقة. وللرد على التساؤلات المنطقية يكمن الجواب في أن الرياض رات في التحرك العسكري للجماعات المسلحة المدعومة إماراتيا صوب حضرموت والمهرة والاقتراب من الحد الجنوبي للمملكة يمثل تجاوزا خطيرا وتحديا لها كونها تعتبر المهرة وحضرموت على وجه الخصوص حديقة خلفية لها ومنطقة نفوذ تطمع بالسيطرة عليها منذ ظهور الدولة السعودية الأولى وما تلاها التي تحركت مرات عدة للاستحواذ على حضرموت وهذا ما جعل الرياض تشن غارات جوية وتنفذ حملة عسكرية بقوات موالية لها " درع الوطن" مستهدفة المعسكرات والمواقع والمناطق التي سيطرت عليها قوات الانتقالي ورفضت الانسحاب منها . حيث زعمت الرياض أنها تدخلت عسكريا في المناطق الشرقية بناء على طلب من قبل رشاد العليمي الذي نصبته على راس المجلس الرئاسي الذي سبق وأن انشاته كبديل لما يسمى ب "شرعية "عبدربه منصور هادي التي كانت قد تدخلت ومعها الامارات وعدد من الدول المتحالفة لشن عدوان على اليمن مطلع العام 2015م تحت مسمى " تحالف دعم الشرعية " ودعم وحدة واستقرار اليمن . وفي عملية " استلام المعسكرات " التي اطلقتها الرياض تمكنت بعد شن عشرات الغارات الجوية المساندة للجماعات السلفية المسلحة " درع الوطن " من اخراج مليشيات الانتقالي من حضرموت والمهرة وشبوةوعدنوسقطرى خلال بضعة أيام . اللافت في التحرك العسكري السعودي صوب حضرموت تزامنه مع دعوة كان قد اطلقها العليمي بإيعاز من الرياض لعقد مؤتمر حوار جنوبي جنوبي للمكونات المختلفة في جنوب وشرق اليمن في اطار حرصها كما تزعم على حل القضية الجنوبية تحت اطار اليمن والواحد رافضة مشاريع الانفصال وخدمة المشاريع الصهيونية التي تهدد امن اليمن والمملكة والمنطقة أيضا. وعلى مسارات متوازية نجحت الرياض في السيطرة على حضرموت والمهرة مجددا بعد أن كان الانتقالي المدعوم اماراتيا قد انكى الجراح في نفوس الحضارم ضد ما يسمونه "اصحاب المثلث" الضالع ويافع وعدن . وبعد الخروج السريع للإمارات من جنوب وشرق اليمن وانهزام القوات الموالية لها وتشرذمها وهروب عيدروس الزبيدي والبحسني وهرولة بقية أعضاء " المجلس الرئاسي " إلى " الحوار " بدت الرياض وكأنها المنقذ والحريص على وحدة اليمن واستقرار بعد شنت أن حربا إعلامية واسعة على أبو ظبي متهمة إياها بالتآمر على وحدة واستقرار اليمن والمملكة معا . وبعد ان بات ستة من قيادة الانتقالي يقبعون في الرياض تم الإعلان عن حل المجلس والفروع التابعة له وفي صورة تعبر عن حالة الارتباك التي ظهر أولئك المنحلون مرة أخرى من وسط الرياض في اجتماع لهم بخلقية عريضة لعلم الانفصال مرددين نشيد ما يسمى "الجنوب العربي " باعتبارهم احد مكونات الجنوب السياسية بعد ان تم تقليم اظافرهم بهزيمة ماحقة . ولذلك تبدو المجاميع التي تتظاهر في محافظة عدن اسبوعيا وترفع شعار الانفصال وصور "الفار من وجه العدالة عيدروس الزبيدي" هامشية في نظر الرياض خاصة بعد ان أصبحت محصورة في احد شوارع عدن وبعيدة عن محافظاتشبوة المهرة وحضرموت.. كما ان التحرك السعودي في عدنوسقطرى والساحل الغربي ووراثة تركة الإمارات الانفصالية ومليشياتها وصرف مرتباتها بما في ذلك المجاميع التي تخرج للمظاهرات يؤكد بان الرياض لا يهمها الفوضى والزوبعة الانفصالية في كل من ( عدن والضالع ولحج ) بقدر ما يهمها بسط النفوذ والسيطرة على المهرة وحضرموت والتي ترى ان مطالب الانفصال فيها لا يجوز باعتبار ذلك خطرا على مصالحها وأمنها القومي!