العالم يطلق امريكا في مضيق هرمز    السبت بدء امتحانات الشهادة العامة    أهداف جديدة في الموجة 75 من الوعد الصادق    حجمها نحو 200 مليار دولار.. الحرب على إيران تهدد تجارة المعادن الثمينة في الخليج    ريال مدريد يقهر أتلتيكو ويواصل ملاحقة برشلونة    الحرب على ايران تفقد شركات الطيران الكبرى 53 مليار دولار    المصالحة السعودية الإماراتية تقيد حركة الرئيس العليمي    بين إنكار اليمنيين للدور المصري ووفاء الجنوب للإمارات    الإمارات تعيد تعريف القوة في الشرق الأوسط    قمع الاحتجاجات السلمية في الجنوب.. انتهاكات ممنهجة بغطاء سياسي    تهديدات من داخل سيئون.. إقصاء ممنهج واستهداف لهوية الجنوب    ثمانية ضحايا في حادث سير بذمار    عيد بلا أم.. رصاصة الحوثي تحوّل فرحة العيد إلى مأساة في تعز    وفد من وزارتي الاقتصاد والمالية يزور المرابطين في جبهات حيفان والقبيطة    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة وكيل محافظة البيضاء    امطار غزيرة تجرف سيارات وتقطع طرقا رئيسية في حضرموت    قيادات وزارة الإتصالات تزور المرابطين في مأرب    إيران تمنح الحوثيين الضوء الأخضر لخوض حرب بالوكالة    الحرس الثوري الإيراني يهدد بمضيق هرمز والشركات ومنشآت الطاقة    صلصال البدء    صلصال البدء    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    "وثيقة".. تعيين قيادي سلفي في منصب عسكري رفيع    برشلونة يتجاوز رايو فاليكانو ويعزز صدارته لليغا    الأرصاد: أمطار رعدية متفاوتة الشدة مصحوبة بحبات البرد على أجزاء من المرتفعات والسواحل    تحطم مروحية قطرية ووزارة الدفاع تعلن عدد الضحايا وجنسياتهم    دلالات غياب العليمي وظهور هادي    مليون و360 ألف زائر للحدائق بصنعاء خلال أول وثاني أيام عيد الفطر    الذكاء الاصطناعي يتوقع نتيجة ديربي مدريد    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    عاجل: هدية العليمي للمواطنين في عيد الفطر.. زيادة أسعار الغاز المنزلي إلى 100% (وثيقة)    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    مبادرة الإعلامي صالح العبيدي تختتم مشاريعها الرمضانية في عدن.. مساعدات لآلاف الأيتام والمرضى والفقراء    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    مقام الندى    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أروقة القضاء والمحاكم
نشر في الجمهورية يوم 15 - 02 - 2012

قرأت «أن صديقاً سأل صديقه القاضي العجوز بعد أن أحيل إلى المعاش التقاعدي منذ شهور» عما يشغله الآن؟
غابت الابتسامة عن وجهه.. واعتدل في مجلسه وقال: الندم.. والتوبة.. ونظر نحوه بدهشة وسأله: لماذا؟
أجاب: صدقني لو عادت بي الأيام مرة أخرى للوراء لأبدأ حياتي ما قبلت أن أعمل في القضاء.. يرن في أذني دائماً حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكأنني أسمعه يقول: «لتأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في ثمرة». وقوله صلى الله عليه وسلم: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين»، وردد يقول لصديقه: لا شغل لي الآن إلا الاستغفار بالله العظيم.
هذه ليست دعوة للعزوف عن العمل في سلك القضاء أو النيابة العامة أو المحاكم، ولكنها دعوة صادقة من الأعماق للتفكير والتأمل والعدالة وإحقاق الحقوق، ونبذ الظلم والإجحاف بحق الغير لكل من اتخذ سلك القضاء مهنة وعملاً، يرتزق منه ولكنها دعوة للرجوع إلى الله والتوبة.
وللقضاء والمحاكم والنيابات العامة في اليمن حكايات وألف حكاية، نقف هنا أمام نموذج واحد منها للاستدلال فقط .
رأيته واقفاً أمام باب أحد القضاة، شرح لي قضيته المنظورة أمام المحكمة، أطلعني على صور من الأوراق والملفات التي يحملها، وأحكام المحكمتين الابتدائية والاستئناف والتوجيهات التي أضحت ملامحها شبه زائلة لكثرة التداول.. وبدأ يشكو لي عن صعوبة المتابعة لكبر سنه، والأعوام التي قضاها في المحاكم دون جدوى، وضياع حقوقه وأرضه والمماطلة في تنفيذ الأحكام واستنزاف أمواله الطائلة على أيدي المحامين وبعض السماسرة، ودعته بعد أن تمنيت له الصبر والتوفيق والحسرة والألم تملآن نفسي.
بعد مرور خمسة أعوام رأيته ذات يوم أمام باب أحد القضاة ينتظر دوره للدخول، ولكنه هذه المرة مجرد شبح إنسان منهوك القوى ينتزع الكلمات من بين شفتيه انتزاعاً، ليحدثني عن ذات القضية التي مازالت في أروقة المحاكم، وملفات القضاء!!
هذا نموذج واحد فقط من بين آلاف النماذج التي تزخر بها محاكمنا كل يوم لأسباب متعددة ومختلفة في الأراضي، والبسط عليها، وفي الجرائم المختلفة المتعلقة بخيانة الأمانة والنفقة والقضايا الاجتماعية كالطلاق الغيابي يعود ذلك لضعف بعض الأحكام الصادرة عن بعض المحاكم وغياب الوازع الديني والعدل أحياناً، وتردد بعض القضاة في إصدار الأحكام الفاصلة، وسلوك وتدخل ذوي النفوذ للتأثير على صدور الأحكام من قبل المحاكم وما ترتكب أحياناً من جرائم داخل أروقة المحاكم أو خارجها، وسلوك السماسرة وبعض الموظفين وانغماسهم في الفساد والرشوة، مع تقديرنا واحترامنا البالغين لكل القضاة والعاملين في سلك القضاء الذين حظوا ومازالوا يحظون باحترام وتقدير وإعجاب المواطنين.
لقد جاءت ثورة الشباب والتغيير لتصنع حداً فاصلاً لكل مظاهر العبث والفوضى في أجهزة السلطة، ولإحقاق الحقوق ونبذ الظلم ومن أجل قضاء قوي وعادل ونزيه، وحلول جذرية لهموم وقضايا المواطنين فأينما وجدت مظاهر الفساد يجب محاربتها بلا هوادة، فأي مظهر من مظاهر العبث بقضايا المواطنين أو تسويفها أو تأخيرها لم تعد اليوم بعد هذه الثورة الشبابية مقبولة في أية جهة كانت وفي أي موقع وإن كان القضاء والمحاكم التي تعد في نظر المجتمع يجب أن تكون مثالاً للنزاهة والعدالة والأنصاف.
اليوم تبرز أمام رئيس المحكمة العليا ومحاكمنا وقضاة المحاكم مهمة صعبة تتمثل في استئصال جوانب القصور ومظاهر الفساد و الإفساد التي خلّفتها تلك الحقبة الزمنية من الظلم وغياب العدالة والمساواة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مقارعة الفاسدين، وتولي العناصر النزيهة والعادلة مقعد القضاء، وتعزيز هيبة القضاة والمحاكم والنظام والقانون والقضاء، واحترام الأحكام الصادرة عنهم بعيداً عن التدخلات والوساطة والسمسرة وغياب العدل والحقوق والقانون.
إن الحفاظ على حقوق الغير، ونصرة المظلوم على الظالم والعدل والتقيد الصارم بالقوانين وإنجاز قضايا المواطنين دون مماطلة أو تسويف أو ابتزاز من أولويات المهام التي يجب التقيد الصارم بها من قبل القضاة في محاكمنا، فأنتم أيها القضاة مسئولون أمام الله عن أي ظلم يقع على مواطن جاء مستنجداً بكم متوخياً عدالتكم وإنصافكم وإحقاق الحقوق رغم يقيننا الأكيد بأن عدالة الله فوق أية عدالة وقانون، فهو الملك العدل.
والله من وراء القصد.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.