عودة قائد عسكري مقرب من الإخوان إلى عدن    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    الحرس الثوري يستهدف ناقلة نفط تابعة للكيان الصهيوني في الخليج    متحدث مقر خاتم الأنبياء يشيد بصمود اليمن وقواته المسلحة    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على العملية الإنتاجية في مصنع شفاكو    أطفال اليمن ضحايا المعاناة والحرمان خلال 11 عامًا من العدوان    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    السامعي: قانون الكنيست الإسرائيلي جريمة إبادة ووصمة عار في جبين المجتمع الدولي    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    الإفرج عن 9 سجناء معسرين في محافظة ذمار    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    الهلال الأحمر يوزّع مساعدات عاجلة ل 36 أسرة متضررة في الحديدة    بيان احتشاد التواهي: شعب لا ينحني... وإرادة جنوبية مستعدة للدفاع عن الكرامة    سفير الاتحاد الأوروبي: تطبيع الأوضاع وجهود توحيد الأمن والجيش شجعنا على التواجد في عدن    المهرة.. مسيرة جماهيرية تضامنا مع السعودية والدول العربية وتنديدا بالاعتداءات الإيرانية    الارصاد يحذر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة على مناطق واسعة من البلاد    إيطاليا تغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا    سريع يعلن عن عملية عسكرية صاروخية في فلسطين المحتلة    عاجل: سلطة عدن تغلق مديرية التواهي لعرقلة المليونية المرتقبة اليوم الأربعاء    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    إصابة شابين جراء قصف وقنص لمليشيا الحوثي الإرهابية في شبوة    المنتخبات المتأهلة لكأس العالم 2026 والمدن المضيفة    تحذير سياسي: المحرمي والصبيحي وشيخ في مرمى المسؤولية عن أي دم يُراق في عدن    زحف سلمي نحو التواهي... إرادة لا تُكسر وتحذير صريح من المساس بدماء الجنوبيين    العراق يهزم بوليفيا ويتأهل لكأس العالم 2026    مصرع 29 شخصا بتحطم طائرة نقل عسكرية روسية فوق القرم    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    إيران وأدواتها    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    بيوتٌ لا تموتْ    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسلحة الدمار الشامل
نشر في الجمهورية يوم 09 - 03 - 2008

أصبحت أسلحة الدمار الشامل، بأنواعها المختلفة تثير جدلاً شديداً بين مؤيد ومعارض لإنتاجها واستخدامها. ورغم المعاهدات الدولية إلا أنها أصبحت أكثر انتشاراً عن ذي قبل وتيسر الحصول عليها.
ولقد أثرت تلك الأسلحة منذ أن ظهرت في بداية القرن العشرين في السياسة العالمية والإقليمية. فقد استخدمت في الحروب التي واكبت هذا القرن، منذ بدايته. ومازالت تستخدم في الحروب الإقليمية والمحلية المعاصرة للتأثير على مسرح العمليات.
وقد تطورت هذه الأسلحة، تطوراً رهيباً، وزادت إمكاناتها التدميرية، وقدراتها في الفتك بالكائنات الحية. كما زاد عدد الدول المنتجة لها، وتطورت أساليب استخدامها، والمعدات المستخدمة في إطلاقها، أو قذفها.
وتقسم أسلحة الدمار الشامل إلى أسلحة كيماوية تشمل (الغازات الحربية، والمواد الحارقة). وأخرى بيولوجية (البكترولوجية). والأسلحة الذرية (النووية).
تعتبر جميع أسلحة الدمار الشامل أشد فتكاً وأعظم تأثيراً في مسرح الحرب، على القوات المتحاربة، والمدنيين سواء بسواء. عدا (المواد الحارقة)، فيعتبر ذا أثر محدود على مناطق استخدامه فقط وهو ذو أثر نفسي أكثر من تأثيره التدميري بشكل عام.
أولاً: الأسلحة الكيماوية Chemical Weapons
الأسلحة الكيماوية هي عبارة عن استخدام المواد الكيماوية في الحروب لغرض قتل أو تعطيل الإنسان أو الحيوان. ويتم ذلك عن طريق دخولها الجسم سواء باستنشاقها أو تناولها عن طريق الفم أو ملامستها للعيون أو الأغشية المخاطية.
وهذه المواد الكيماوية قد تكون غازية أو سائلة سريعة التبخر ونادراً ما تكون صلبة، تُطلق في الفضاء أو تُلقى على الأرض سواء بالرش مباشرة بواسطة الطائرات على ارتفاع منخفض أو وضعها في ذخائر Munitions، على شكل قنابل أو قذائف بحيث توضع الكيماويات السامة في أوعية من الرصاص أو الخزف حتى لا تتفاعل مع مواد الانفجار أو مع جدار القذيفة، وعند وصول القذيفة إلى الهدف وانفجارها تتصاعد الكيماويات السامة على شكل أبخرة مسببة الموت الجماعي.
وتتميز الكيماويات السامة بروائح مميزة ولذلك يمكن الابتعاد عنها أو استعمال الأقنعة والملابس الواقية مما يقلل الأضرار الناتجة عنها. إلا أن هناك كيماويات اكتشفت إبان نهاية الحرب العالمية الثانية ولم تكن جاهزة للاستعمال إلا بعد نهاية الحرب. تلك الكيماويات تسمى بغازات الأعصاب التي تسبب شللاً في الأعصاب وأعراض أخرى مما تؤدي إلى الموت، تتميز هذه الغازات عن غيرها بالسمية العالية وبأنها عديمة اللون والرائحة تقريباً، وبذلك يصعب اكتشافها على عكس الأسلحة الكيماوية الأخرى .
ولذلك تعتبر الأسلحة الكيماوية أحد أنواع أسلحة الدمار الشامل ، وتشمل:
1) الغازات الحربية.
2) المواد الحارقة.
الغازات الحربية War Gases
اعتبرت الغازات الحربية في الفكر العسكري الحديث أداة ردع قريبة المستوى من وسائل الردع فوق التقليدية، وذلك بإتاحة الخيار الكيماوي قبل اللجوء إلى الخيار النووي، ولهذا كان لابد من تعدد وسائل الردع ضد الأهداف العسكرية ذات الأهمية الإستراتيجية والتعبوية وكذا الأهداف الحيوية الصناعية والمدنية في عمق أراضي العدو طبقاً للموقف.
والغازات الحربية هي المواد الكيماوية التي لها تأثير كيميائي وفسيولوجي ضار بالكائنات الحية كما أنها تلوث الأرض والأسلحة والمعدات والمهمات وكل ما تصل إليه، وتستخدم لإحداث خسائر في الأفراد وتلويث القطاعات الهامة من الأرض وكذا الأسلحة والمعدات لمنع الأفراد من استخدامها بهدف هزيمة القوات العسكرية المعادية وإحداث أكبر خسائر بها.
تقسيم الغازات الحربية
أولاً: تقسم الغازات الحربية من حيث الاستخدام القتالي إلى:
1)غازات سامة قاتلة:
وهي غازات تحدث تأثيراً ساماً على أعضاء جسم الإنسان قد تؤدي إلى الوفاة. وتشمل الغازات الكاوية وغازات الأعصاب وغازات الدم والغازات الخانقة.
2)غازات شل القدرة:
وهي غازات تحدث تأثيرات فسيولوجية أو ذهنية أو كليهما لفترة زمنية معينة، وهي تجعل الأفراد غير قادرين على تركيز جهودهم للقيام بالأعمال المكلفين بها. وتشمل غاز حمض ليسرجيك ثنائي إيثل أميد
LSD، وغاز BZ.
3)غازات إزعاج:
وهي غازات تحدث تهيجاً لبعض أجزاء من الجسم لفترة مؤقتة من الوقت وتشمل الغازات المقيئة والمسيلة للدموع.
ثانياً: تقسم الغازات الحربية من حيث التأثير الفسيولوجي على الإنسان إلى:
1)الغازات الخانقة:
وهذه المجموعة تؤثر على الجهاز التنفسي، وتتكون من غاز الفوسجين، الذي اكتشفه العالم الإنجليزي دافي
Davi ، عام 1812، وقام العلماء
الألمان بتحضيره واستخدامه في الحرب العالمية الأولى في ديسمبر 1915، ضد القوات الفرنسية. وغاز ثنائي فوسجين، الذي تم اكتشافه وتصنيعه بواسطة العلماء الألمان، خلال الحرب العالمية الأولى.
وهذه الغازات لها فترة كمون. أي أن تأثيرها على الإنسان يظهر بعد فترة من الوقت تتراوح بين 3 : 4 ساعة، كما أن لها تأثيراً متراكماً في الجسم، أما في حالة التركيزات العالية فيظهر تأثير الغاز سريعاً.
يستخدم غاز الفوسجين في صورة غاز يلوث الهواء ويؤثر على الجهاز التنفسي عن طريق استنشاق الهواء الملوث، أما ثنائي فوسجين فيستخدم في صورة سائل يتحول إلى أبخرة بعد فترة من الوقت تصل إلى 6 ساعات، تلوث الهواء وبالتالي تؤثر على الجهاز التنفسي عند استنشاقه.
2)غازات الأعصاب:
تم اكتشاف المركبات الفسفورية السامة خلال الثلاثينيات من هذا القرن، واستمرت الأبحاث الخاصة بتطويرها حتى اليوم. وفي عام 1937م استطاعت ألمانيا تحضير غاز التابون Tabun، وأنشأ مصنعاً لإنتاج غاز التابون وكانت طاقته الإنتاجية قدرها 12 طناً يومياً وبدأ إنتاجه عام 1943، واكتشف غاز الزارين عام 1942، وتم إنشاء مصنع في ألمانيا لإنتاجه أيضاً في بداية عام 1945، بمعدل 20 طناً يومياً.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية بدأ العلماء في دراسة تصنيع المواد العضوية الفسفورية والتي عرفت باسم (V - Gases ) واستمرت الأبحاث حتى تم اكتشاف (V- agents ) عام 1955، والتي تعرف بأنها أخطر أنواع غازات الأعصاب.
يرجع التأثير السام لهذه الغازات إلى أنها تحدث انقباضاً في العضلات وأيضاً ضيق في التنفس نتيجة انقباض في عضلة الصدر ويصاحب ذلك ضيق في حدقة العين، ويحدث الشلل بطول فترة التعرض وفي الحالات الشديدة تحدث الوفاة.
وتتكون هذه المجموعة من غازات الزارين، والتابون، والزوبان، و VX ، وهذه الغازات ذات تأثير سريع جداً وذات درجة سمية عالية جداً.
وتستخدم غازات الأعصاب في صورة سوائل لتلويث الأسلحة والمعدات والتعيينات والأرض. وفي صورة ضباب (أبخرة) لتلويث الهواء.
3)غازات الدم:
قام الفرنسيون بتحضيره للاستخدام الحربي في عام 1916، أثناء الحرب العالمية الأولى وذلك في صورة مخلوط مع ثالث كلوريد الزرنيخ ورابع كلوريد الكربون والكلوروفورم ، ويؤثر هذا الغاز عند امتصاصه داخل الجسم عن طريق الاستنشاق على إنزيم السيتوكروم أكسيدايز (Cytochrome - Oxidase) الذي يقوم بنقل الأكسجين من هيموجلوبين الدم إلى أنسجة الجسم حيث يوقف الغاز عمل هذا الإنزيم، فيمنع وصول الأكسجين إلى الأنسجة الحيوية في الجسم لتغذيتها فيحدث تسمماً مما يؤدى إلى الوفاة.
وتتكون هذه المجموعة من غازات حامض كلورميد سيانوجين، وسيانيد الهيدروجين، وهذه الغازات ذات تأثير سريع.
وهي تستخدم في صورة أبخرة تلوث الهواء ويظهر تأثير هذه الغازات عندما يستنشق الهواء الملوث فقط.
4)الغازات الكاوية:
تستخدم الغازات الكاوية لتأثيرها القاتل على الأفراد، وهي لها تأثير كاوٍ على الجلد، كما أنها تؤثر على الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والعين. كما تلوث المناطق الحيوية من الأرض وتعرقل استخدامها، وتلوث الأسلحة والمعدات وتحد من استخدامها القتالي.
وتأتي تأثيرات الغازات الكاوية ببطء، وتظهر أعراضها خلال فترة تتراوح بين 4 : 8 ساعات، ولا تسبب آلاماً وقت التعرض ما عدا غاز اللويزيت Lewisite ، فتظهر أعراضه خلال بضع دقائق، فينتج عنه آلام عند التعرض له وملامسته للجلد. ويستخدم الغاز في صورة سوائل يتحول جزء منها بفعل الحرارة إلى ضباب وأبخرة سامة تنتشر في الجو.
وتتكون هذه المجموعة من غازات الخردل Mustard، وثنائي بروموثيل سلفيد، واللوزيت. وقد استخدم غاز الخردل Mustard في الحرب العالمية الأولى في 12 يوليو من عام 1917م بواسطة القوات ألمانيا ضد القوات الروسية على الجبهة الغربية في أيبر ، وقد أنتج منه حوالي 250 ألف طن في الفترة قبل نشوب الحرب العالمية الثانية ولكنه لم يستخدم في تلك الحرب.
5)الغازات المقيئة:
وهي تسبب تهيجاً للأغشية المخاطية للأنف والحنجرة، كما تسبب أيضا كحة وعطساً وتتساقط الدموع نتيجة تأثيرها على العين ، وغالباً ما يصاحب ذلك صداع شديد وقيء. ومن أنواع هذه الغازات غاز كلوريد فينا رسازين.
6)الغازات المسيلة للدموع:
وتشتمل على غاز الكلور أستيوفينون (CN Chloroacotophenone)، كما تضم مجموعة الغازات المسيلة للدموع مركبات عديدة مختلفة التركيب جميعها تحتوى هاليدات الهيدروكربونات العطرية أو غير العطرية، وتتميز الغازات المسيلة للدموع بتأثيرها الفوري على العين حيث تسبب تهيجاً شديداً للأعين مما ينتج عنه إفراز شديد للدموع، كما تهيج أعصاب العين علاوة على ذوبانها في دهون الأنسجة الجلدية والتي تحتوي أعصاب العين، وقد تم إنتاجها بواسطة الولايات المتحدة عام 1918م.
7) غازات شل القدرة (الغازات النفسية):
وهي مواد تؤثر على السلوك النفساني والمزاج الشخصي، تجعل الفرد يفقد السيطرة على نفسه ويتصرف تصرفات غير إرادية لفترة زمنية محددة.
وتعتبر الغازات النفسية ضمن مجموعة الغازات المزعجة من وجهة النظر الأمريكية على أساس أنها تسبب فقداً مؤقتاً لبعض الوظائف الحيوية بالجسم وبالتالي التأثير على القدرة القتالية للقوات نتيجة للجرعات المحدودة من هذه المواد والتي لا تؤدي إلى القتل.
ولكن استمرار مظاهر الاختلال النفسي عند الأفراد في حالة زيادة الجرعة عن الحدود المسموح بها قد يسبب أمراضاً نفسية تستمر مع الفرد طول حياته، وكان أول ما نشر عن استخدام المواد النفسية في الأغراض الحربية في مارس من عام 1963م وكان عن استخدام القوات الأمريكية لغاز(BZ) في فيتنام، وقد ذكر أن من تأثير هذه المادة على الأفراد المصابين حدوث مظاهر الخوف والفزع المصاحبة بألم في الرأس وفقد السيطرة، وكان ذلك أول استخدام حربي ميداني للغازات الحربية النفسية. وتقسم هذه الغازات من الناحية العقاقيرية إلى مجموعتين رئيستين هما:
أ. غازات نفسية ذات أصل نباتي أو حيواني مثل LSD .
ب. غازات نفسية تخليقية : مثل BZ .
ثالثاً: تقسم الغازات الحربية من حيث مدة استمرارها في ميدان القتال إلى:
1)غازات غير مستمرة:
وهي غازات تحتفظ بخواصها، وكفاءتها الحيوية، ويستمر مفعولها لبضع دقائق، من لحظة استخدامها. وتشمل غازات الدم، والغازات الخانقة، والمقيئة، والمسيلة للدموع، وغازات شل القدرة.
2)غازات مستمرة:
وهي غازات تحتفظ بخواصها، وكفاءتها الحيوية، ويستمر مفعولها أكثر من 12 ساعة وقد تصل إلى عدة أيام. وتشمل الغازات الكاوية وغازات الأعصاب.
رابعاً: تقسم الغازات الحربية من حيث استمرار سرعة التأثير إلى:
1)غازات سريعة التأثير:
وتشمل غازات الأعصاب، وغازات الدم، وغازات الإزعاج، وغازات شل القدرة.
2) غازات ذات تأثير مؤجل:
وهي الغازات التي تظل فترة كامنة التأثير تصل إلى بضعة ساعات. وتشمل الغازات الكاوية (عدا غاز اللويزيت) والغازات الخانقة.
الذخائر المستخدمة لإطلاق الغازات الحربية:
تستخدم الذخائر الكيماوية لنقل هذه المواد إلى الأهداف المعادية طبقاً لمسافات تمركزها، ويكون ذلك وفقاً للحجم المناسب لمساحة انتشار كل هدف، وتصمم الذخائر الكيماوية بحيث تقوم بتحويل عبوة بعض هذه الغازات إلى قطرات أو بخار، وحديثاً - وفي النظام الثنائي - أصبح يتم إنتاج الغاز الحربي داخل القذيفة أثناء إطلاقها وخلال فترة زمن المرور لها وذلك بتفاعل المواد الوسيطة في مراحلها الأخيرة ليتم إنتاج المادة السامة، ويتطلب ذلك أن يكون لهذه الدانات أحجام وأشكال وخصائص معينة تساعد على أدائها للمهام المطلوبة منها ففي حالة نثر الغاز وتحويله إلى بخار أو رذاذ (أيروسول) يجب أن يؤخذ في الاعتبار التناسب بين حجم قطرات الغاز الناتجة والتأثير المطلوب منها، فنجد مثلاً أن أنسب تأثير لبخار الغاز الحربي على الرئة يحدث عندما يكون قُطر قَطرة الغاز يتراوح بين 1 : 5 ميكرون وهو القطر المناسب لتحقيق انتشار لسحب بخار الغاز كما أنه يجب ألا يقل قطر قطرة الغاز عن 70 ميكروناً لتحقيق أفضل تأثير عن طريق الجلد.
وتعتبر المواد شديدة الانتشار وسيلة فعّالة لنشر الغاز خارج المدن ولكن بالقدر الذي لا يؤدي إلى تحلل المواد السامة تحت تأثير الضغط ودرجات الحرارة الناتجة عن الاشتعال، وقد تستخدم للحصول على درجات الحرارة المطلوبة لتحقيق هذا الغرض من دون الاعتماد على نواتج الانفجار للقذيفة، وقد تستخدم الفوهات المدببة في تصميم القذيفة لزيادة الطاقة الحركية من دون حرارة، وبوجه عام توجد أربعة أنواع من الذخائر الكيماوية وهي ما يلي:
1) ذخائر تعتمد على الانفجار.
2) ذخائر تعتمد على الاشتعال.
3) ذخائر تعتمد على الرش.
4) ذخائر تعتمد على النثر.
1) الذخائر المتفجرة:
كانت ذخائر دانات المدفعية خلال الحرب العالمية الأولى مصممة كطراز أولي مبني على الانفجار، وهي عبارة عن أنبوبة بها مادة متفجرة توضع في محور القذيفة وموصلة بمفجر ابتدائي ومملوءة بالغاز الحربي، وتعتمد كمية المادة المتفجرة على درجة تطاير الغاز الحربي، فكلما كان تبخر الغاز الحربي سهلاً قلت كمية المادة المتفجرة.
ولوحظ في الذخائر الكيماوية التي أُنتجت حديثاً بالولايات المتحدة أن نسبة وزن المادة المتفجرة إلى وزن الغاز الحربي من أنواع غازات الأعصاب حوالي 1 : 2، وقد نتج عن ذلك التصميم في الذخائر حدوث رذاذ (أيروسول) ذي قطرات متفاوتة في الحجم مما يسمح بدخول الغاز الحربي عن طريق الجهاز التنفسي وكذلك عن طريق الجلد، وعلى سبيل المثال بالنسبة لغاز الزارين يتحول نصف كمية الغاز المتطاير إلى بخار والنصف الأخير إلى قطرات.
ويحقق استخدام دانات المدفعية عيار 155مم الأمريكية الصنع المملوءة بغاز
VX، تناثراً يبلغ حوالي 60% من العبوة الكيماوية في القذيفة في دائرة نصف
قطرها 20 متراً مع بقاء حوالي 15% من المادة السامة في حفرة انفجار القذيفة والمنطقة المجاورة لها تحت الرياح، ويفقد حوالي 25% من كمية الغاز الحربي نتيجة ضغط الانفجار، وهذا النوع من الذخائر غير مناسب للمواد الكيماوية الصلبة إلا إذا كانت على شكل مسحوق دقيق الحبيبات، ومن عيوب هذه الطريقة عدم التحكم في حجم قطرات الغاز الناتجة من القذيفة.
وقد ظهرت أخيراً فكرة إضافة وقود انفجار جوي (Fuel-air Ex
plosive) إلى المواد المتفجرة تستخدم فيه المواد الهيدروكربونية مثل أكسيد
إيثيلين (Ethylene-Oxide) التي تكون مخلوطاً مع سحب الغاز الحربي، وعندما تصل نسبة اختلاط هذه المادة مع الهواء إلى نسبة الانفجار فإنها تنفجر لتحدث مزيداً من تقليل حجم قطرات الغاز الحربي.
2)ذخائر الاشتعال:
تعتمد على تبخير الغاز الحربي (الذي تكون درجة غليانه عالية) بعد إطلاقه في الهواء الجوي حيث يكثف سريعاً على هيئة بخار أو رذاذ (أيروسول) ذي حبيبات قطرها حوالي 1 ميكرون أو أقل، وتستخدم هذه الطريقة في القنابل اليدوية المعبأة بغاز (CS)، وفي هذه الطريقة يتم خلط الغاز الحربي مع مادة حرارية يمكن إشعالها بوسيلة مناسبة لإحداث تبخير للغاز.
ومن عيوب هذه الطريقة أنه يمكن حدوث تكسير لبعض المواد الكيماوية بتأثير حرارة الاشتعال، ولذلك استحدث عدد من مخاليط احتراق تكون درجة اشتعالها منخفضة نسبياً، كما يمكن دفع المادة الكيماوية في عبوة منفصلة عن المخلوط الحراري الذي يستخدم للتسخين.
وتستخدم هذه الطريقة في حالة الغازات السائلة أو المواد الصلبة التي تكون درجة انصهارها منخفضة، ويمكن أن يستخدم في هذه الطريقة تيار غاز سريع جداً من المادة المشتعلة ليتم خلطها بالغاز الحربي لمدة تقل عن ثانية واحدة قبل الوصول إلى الهواء الجوي، وقد تم استخدام هذه الطريقة لإنتاج سحب غاز المسترد وغاز التابون.
3)ذخائر الرش:
تعتمد طريقة الرش على تفتيت الغازات الحربية باستخدام قوة ضغط على الغازات السائلة أو محاليل المواد الصلبة المغلظة، وإحدى هذه الطرق هي دفع السائل تحت ضغط خلال فوهة دقيقة للخزان، أما الطريقة الأخرى فتستخدم الهواء أو غازاً آخر لإنتاج تيار سريع جداً يمر على المادة لتتسرب معه من خلال فتحة دقيقة، وقد استخدمت أسطوانات الغاز خلال الحرب العالمية الأولى لدفع الغاز المضغوط بداخلها، كما استخدمت بعد ذلك خزانات الرش من الطائرات حيث يترك الغاز الحربي للخروج من الخزان ليسقط تحت تأثير الجاذبية الأرضية على هيئة رزاز (أيروسول).
ويمكن استخدام بعض "المغلظات" مع سوائل الغازات الحربية، وهذه الطريقة استخدمتها إيطاليا في حرب أثيوبيا عام 1936، والولايات المتحدة في فيتنام عام 1964، ومن عيوب هذه الطريقة أن القطرات قد تصبح صغيرة لدرجة أنها تتبخر قبل وصولها لسطح الأرض، ولهذا تستخدم خزانات مزودة بأجهزة الرش من ارتفاعات قليلة في حدود 100 متر أو أقل.
4) ذخائر النثر:
تستخدم هذه الطريقة في حالة المواد الكيماوية السامة الصلبة، وهي تدفع المواد في هيئة بودرة ناعمة أو سحب رزاز (أيروسول) ذات حبيبات دقيقة ناعمة، وهذه الطريقة يمكن استخدامها بواسطة الطائرات الهليوكوبتر كما يمكن استخدام الغازات الحربية الصلبة مع غازات رغوية دافعة معبأة تحت ضغط عال داخل كبسولة، وعندما تفتح هذه الكبسولة يندفع الغاز المضغوط حاملاً معه الغاز الحربي.
ولنا لقاء إن شاء الله في العدد القادم مع نوع جديد من أسلحة الدمار الشاملمعيد كلية التربية /صبر
قسم الكيمياء جامعة عدن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.