تقلبات أسعار الصرف: لعبة سياسية تستنزف مدخرات الجنوبيين    "الثوري الإيراني: المقاومة في المنطقة ستوجّه ردًا قاسياً للصهاينة على جريمته في اليمن    اشهار كتاب ثوار فى رحاب الله للبردوني    المخابرات القطرية تشرف على مراكز الحجوري التكفيرية في الجنوب    موعدنا في المكلا غدا.. لنصرة المناضل المظلوم أحمد قردع ورفاقه    قيادة إسرائيل تجتمع تحت الأرض خوفا من انتقام حوثي    فرحان المنتصر ومختار مشرقي يفتتحان استديو البوندسليجا عبر عدنية إف إم    مدارس حضرموت تبدأ العام الدراسي الجديد بحضور 324 ألف طالب    احبابنا وابناءنا سائقي الاطقم العسكرية والمدرعات والحراسات الخاصة!    الرئيس الأمريكي كارتر يزور الصحفي بن سميط في منزلة بشبام    مليشيا الحوثي تقتحم مقر الغذاء العالمي بصنعاء وتختطف اثنين من موظفيه والحكومة تدين    ريال مدريد يوافق على انتقال لاعب ميلان للبريميرليج    سقوط عشرات الشهداء في غارات إسرائيلية على غزة    لملس يطلق العام الدراسي الجديد بعدن ويؤكد دعم العملية التعليمية    رئيس الوزراء بن بريك يوجّه رسائل للمعلمين والطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2025 – 2026    ارتفاع ضحايا لقمة العيش في غزة إلى 2,248 شهيداً و16,600 جريح    اعتقال 51 مسلحاً في حملة ضد «داعش» بشمال شرقي سوريا    هيئة الأسرى ترصد 228 حالة اختطاف وإخفاء قسري خلال عام وتطالب المليشيا بإطلاقهم فورا    صنعاء تضبط الجاسوس الأممي !    الشهيد أحمد الرهوي.. السياسي الذي اختار الوطن وواجه العدوان    قبل أن تصبح المدارس أطلالا وخرائب    المنتخب الوطني للشباب يواجه مساء اليوم نظيره القطري في بطولة كأس الخليج للشباب    الريال اليمني يقفز بقوة أمام العملات الأجنبية ويحقق أكبر مكاسب منذ سنوات    محلات الصرافة بعدن توقف نشاطها    ريال مدريد ينجو من كمين ضيفه ريال مايوركا    سياسي أنصار الله: أيّامًا سوداء تنتظر الكيان    الحوثيون يعلنون مقتل رئيس الحكومة وعدد من الوزراء في قصف إسرائيلي    المحارب الوحيد.. وكثرة المنافقين الصامتين    الغاز الذي يحرق في شبوة سينتج كهرباء تكفيها مع المهرة وحضرموت وأبين    وصمة عار    بن حبريش يبتز المواطن وكهرباء ساحل حضرموت بقطع الديزل    ابتكار أصناف من القمح تنتج السماد بنفسها    الدولار يتجه لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ بداية العام وسط توقعات خفض الفائدة    بعد 1500 عام.. حل لغز أول جائحة في التاريخ من مقبرة جماعية في الأردن    مقتل مواطنين وإصابة ثالث باشتباكات بين قياديين حوثيين في الحديدة    يا سر الوجود.. لولاك ما كان قدرٌ ولا إسراءٌ ولا دنيا    تحسن جديد في قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية    مساء الغد.. المنتخب الوطني للشباب يواجه قطر في بطولة كأس الخليج    تدشين المهرجان الثالث للموالد والمدائح النبوية    الزبيدي ينعي اللواء محمد ناجي سعيد: أفنى حياته في خدمة شعبه وبناء الجيش الجنوبي    ترييف المدينة    إغلاق 10 منشآت طبية وصيدليات مخالفة في مأرب    عظمة الرسالة المحمدية وأهمية الاحتفال بالذكرى العطرة لمولده الشريف    مفكر جزائري: اليمن هي الدولة الوحيدة التي قدمت نموذجاً مثالياً للمقاومة والجهاد والمواجهة    تجهيز 7مستشفيات وطواقم طبية خدمة للحشود المشاركة في فعاليات المولد النبوي بذمار    الأمم المتحدة: مقتل وإصابة 170 شخصًا جراء سيول الأمطار في اليمن    تعز.. لقاء موسع للدائرة الاجتماعية وفرعي الزكاة وشؤون القبائل بذكرى المولد النبوي    نجمة الجولف العالمية دانييل كانغ تعزز منافسات بطولة أرامكو هيوستن ضمن سلسلة PIF العالمية"    العلم يكشف هوية صاحب "جمجمة الوحش" بعد 60 عاما من الغموض    التضامن نسي تاريخه    متى تشكل النظارات خطورة على العين؟    مشروع الطاقة الشمسية.. كيف نحافظ عليه؟    لن تنالوا من عزائم الصادقين يا أبواق الفتنة    ميسي يخوض مباراته الأخيرة    معاذ السمعي الشاعر المنسي في جغرافية النص    تائه في بلاد العم سام .. ودرس من حبة طماطم    مخاطر استخدام الهاتف فور الاستيقاظ من النوم    إغلاق 18 منشأة صحية وصيدلية مخالفة للتراخيص والأسعار بشبام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هؤلاء سرقوا الثورة السورية - القدس العربي اللندنية - عبد الباري عطوان
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 04 - 2012

GMT 0:05 2013 الأربعاء 13 فبراير GMT 11:07 2013 الأربعاء 13 فبراير :آخر تحديث
مواضيع ذات صلة
عبد الباري عطوان
ابلغ الكلمات تعبيرا عن وضع الثورة السورية في الوقت الراهن هي تلك التي قالها مقاتل سوري معارض قرر ترك البندقية، والعودة الى رعي الغنم يأسا واحباطا.
ماذا قال هذا الرجل الذي رفض ان يذكر اسمه عندما التقاه مندوب وكالة الصحافة الفرنسية في بلدة اطمة الواقعة شمال غرب سورية؟
قال بالحرف الواحد 'الثورة الحقيقية في سورية انتهت، لقد تعرضنا للخيانة، ثورتنا الجميلة سرقها اللصوص والفاسدون'، وقدم شرحا مطولا للسرقات والجرائم التي يرتكبها بعض القادة العسكريين المحسوبين على الثورة والثوار، الذين يدفعون بالشباب الى الجبهات للقتال حتى الموت بينما هم يكوّنون الثروات، ويبنون المنازل الفخمة، ويتزوجون بثانية وثالثة على حد وصفه، الأمر الذي دفع اعدادا متزايدة من الثوار الى ترك السلاح.
لو كانت هوية الوكالة الناقلة لمثل هذه الأقوال روسية او ايرانية، او جاءت في محطة تلفزيونية موالية للنظام السوري او متعاطفة معه، لما توقفنا عندها، لكن ان تأتي في برقية لوكالة فرنسية دعمت دولتها الثورة السورية، واستضافت قياداتها ومؤتمرات اصدقاء الشعب السوري، وتنبأ رئيسها اكثر من مرة بأن ايام الاسد باتت معدودة، فإن من حقنا ان نقف متأملين ومحللين ومستقرئين لمستقبل يبدو اشد قتامة مما توقعه اكثر المتشائمين تشاؤما.
الحقيقة المرّة التي يحاول البعض تجاهلها ان المجتمع الدولي خدع الشعب السوري، او قطاعا عريضا منه، واستخدمه من اجل تحقيق هدف كان عصيا جدا عليه، اي تدمير سورية، واستنزاف جيشها واغراقها في حروب اهلية وعرقية لتمزيقها، وبما يخدم اسرائيل في نهاية المطاف.
' ' '
بعض المعارضين السوريين يطالبون بمحاكمة رؤوس النظام الحالي بسبب مسؤوليتهم عن قتل عشرات الآلاف من السوريين، ولكن مطلوب ايضا محاكمة من ورطوا الشعب السوري في هذه الحرب من قادة المعارضة، الذين صوروا له ان التدخل العسكري الامريكي لإطاحة النظام بات وشيكا، وان اصدقاء الشعب السوري الذين فاق عددهم 150 دولة سيكررون سيناريو النيتو في ليبيا،وان الخلاص بات وشيكا.
الشيخ معاذ الخطيب كان شجاعا عندما ادرك هذه الخيانة لشعبه وثورته مبكرا، وقرر ان يحقن الدماء من خلال التقدم بمبادرة للحوار مع النظام للوصول الى صيغة مقبولة تعيد اكثر من سبعمائة ألف لاجئ، وتوفر الحد الأدنى من العيش الكريم لخمسة وعشرين مليون انسان كانوا، وما زالوا، من اكثر شعوب العرب عزة وكرامة ووطنية.
الخديعة للشعب السوري، والخيانة لثورته، لم تأت من المجتمع الدولي فقط، وانما ايضا من الجامعة العربية، وبعض الحكومات العربية التي باعته الوهم، وصعّدت من تطلعاته في الخلاص الوشيك، لتتخلى عنه وهو في منتصف الطريق.
لا بديل للشعب السوري غير الحوار الجاد، ولا بديل للنظام الحاكم غير التنازل لشعبه بكل جدية، والتخلي عن غطرسته وغروره، والتيقن بأن التاريخ لن يعود الى الوراء، وان الانتصار على شعب يطالب بالحد الادنى من حقوقه المشروعة في الكرامة والمساواة والعيش الكريم هو قمة الهزائم واكثرها اهانة ومذلة.
الشعب السوري يجب ان يتوحد، بأطيافه السياسية والعرقية والمذهبية كافة تحت راية واحدة لمواجهة من خانوه وتخلوا عنه، وفضلوا أمن اسرائيل على أمنه، وسلامتها على حساب تمزيق وحدته الوطنية وتدمير جيشه.
' ' '
لنتذكر جميعا ان ما يسمى بالمجتمع الدولي له بوصلة واحدة وهي العداء للعرب والمسلمين، وتثبيت اسرائيل قوية نووية، مهيمنة ومعتدية في المنطقة، اما حقوق الانسان والديمقراطية والمساواة والحداثة فتوضع جانبا عندما يكون المقابل اهتزاز الأمن الاسرائيلي.
دمروا العراق وجيشه، ودمّروا سورية وجيشها، ويتآمرون حاليا على مصر ويحرمون جيشها وللمرة الاولى بعد الثورة، من قطع الغيار، بعد ان احتكروا تسليحه بعد ان كبلوا مصر باتفاقات كامب ديفيد المذلّة ومعاهدات السلام مع اسرائيل.
الشيخ معاذ الخطيب ليس هو من خان الثورة عندما تقدم بمبادرته للحوار مثلما يتهمه معارضوه، وانما من تخلوا عن الشعب السوري واجهضوا ثورته، ومن حولوها من ثورة سلمية الى ثورة مسلحة، وباعوا وهم التدخل الخارجي للشعب السوري.
سورية، ورغم هذه الخديعة الكبرى لن تعود الى الوراء، ولن تعود الى عصر البلطجة والظلم والتعذيب والفساد، سورية الجديدة الحديثة آتية، والتغيير الديمقراطي سيتحقق على ارضية المصالحة الوطنية، فالدماء التي نزفت لن تذهب سدى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.