سقوط الأقنعة لا يحتاج إلى حلقات    البرلماني معزب يخاطب إخوان اليمن: مستحيل أن تصفونا سياسياً وعسكرياً وعليكم القبول بالآخر    صمت مخزٍ وسلطة غائبة.. مأساة طفلان صيادين من شبوة تكشف عجزًا إنسانيًا فاضحًا    تضارب الأنباء حول فاعلية "الحصار" في هرمز.. وترامب يلوح بتفاوض مرتقب    فشل جهود البحث عن صيادين فقدا في سواحل شبوة وخفر السواحل تؤمل على الدعم الجوي    ربع نهائي الأبطال| باريس يطيح بليفربول.. وأتلتيكو يقصي برشلونة    شرطة أمانة العاصمة توضح حول حادثة قتل في حي مسيك بمديرية آزال    إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع الكيان الإسرائيلي    حملة قمع حوثية واسعة ضد أئمة وخطباء المساجد في محافظة ريمة    نص احاطة المبعوث الاممي الى اليمن امام مجلس الامن الدولي الثلاثاء 14 أبريل 2026    استشهاد 5 فلسطنيين بقصف صهيوني على مخيم الشاطئ في غزة    من الوظيفة إلى الأعمال الشاقة.. كيف دمرت مليشيا الحوثي سوق العمل؟    أمريكا تهرّب الحاملة "بوش" بأمر يمني والسعودية تستجدي ..    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطّلع على أضرار حريق مصنع المزنعي للإسفنج    مسؤول إيراني: الهجمات طالت 160 موقعا تاريخيا وننتظر تقييم "اليونسكو" للأضرار    استقروا في مأرب.. الهجرة الدولية توثق نزوح 138 شخصا خلال الأسبوع الماضي    استنكروا اقحام اسمائهم في كشوفات اللجنة السعودية .. شخصيات قيادية في حبيل جبر تنفي ذلك وتؤكد موقفها الثابت خلف الرئيس عيدروس الزبيدي    الحالمي يلتقي اعضاء من الهيئة المساعدة للوادي، ويشيد بثبات وصمود أبناء حضرموت    المسحور يتولى تدريب شعب إب ويعلن عن القائمة الأولية استعداداً لكأس الجمهورية    اجتماع يناقش خطة احتياج جامعة صنعاء من الكادر الأكاديمي    النقد الدولي يخفض توقعات نمو الأسواق الناشئة إلى 3.9%    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    قضية مارادونا تعود إلى الواجهة.. محاكمة جديدة تهز الأرجنتين    تنبيه للقاطرات والشاحنات للالتزام بالاوزان والحمولات على الطريق الدولي    زواج قسري ونهاية مأساوية.. قصة عروس حجة (فيديو )    غضب جنوبي يتصاعد.. تجديد أمر القبض على الحالمي يشعل الشارع ويحذر من انفجار وشيك    خرج بنفسه لتسلّم الطلبية.. عاملة التوصيل التي التقت ترامب حصلت على 11 ألف دولار! (فيديو)    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    الذهب يسترد عافيته والنفط يتراجع مع هدوء مخاوف الإمدادات    "فيديو" شجار اطفال يتحول إلى جريمة مروعة في صنعاء    مناقشة أداء فرع شركة النفط في محافظة البيضاء    إنهم يفخخون مستقبلنا    مقتل شخص وإصابة آخر نتيجة مشادة كلامية في ذمار    بعدوان صهيوني..خسارة مئات آلاف الكتب في بيروت    مباريات نارية مرتقبة في جولة الإياب لأبطال اوروبا    لماذا هزيمة أمريكا حتمية؟    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    الهروب إلى العدم    عدن.. شركة طيران أهلية تحصل على تصاريح تشغيل إلى ثلاثة مطارات سعودية    حكاية من قسم العناية المركزة    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    تجليات النصر الإلهي    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عيوب»... في قانون «العيب»

حمل مشروع قانون الاعلام الموحد بإجماع الخبراء والمحللين وأصحاب الاختصاص مثالب وعيوباً تفوقت بنسبة كبيرة جدا على ما يمكن أن يقدمه من أمور تنظيمية أو تطوير للاعلام الواعي، بل جاء القانون ليشكل ردة تعيد الكويت إلى ما قبل الستينات من القرن الماضي، بنصوص ومواد لا تواكب الواقع الذي نعيشه، فضلا عن انها لا تتواءم مع نصوص الدستور وقوانين أخرى ذات صلة، خصوصا في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور صراحة فجاء مشروع القانون المطروح ليضع شرطا لممارسة الحرية بالحصول على ترخيص من الحكومة ممثلة بوزارة الاعلام.
عيوب كثيرة في قانون «العيب» كما أطلق عليه البعض، لا شك ان لكلٍ وجهة نظره تجاهها، ولا شك ان البعض قد يرى فيه مميزات، إلا ان العيوب التي طفت الى الآن كفيلة بنسف القانون من اساسه وليس مجرد تعديله، في ظل التعارض الكبير الذي تحمله مواد القانون مع الدستور - أبو القوانين - من جهة، والشروط التعجيزية التي تجعله سيفا مصلتاً على وسائل الاعلام من جهة أخرى، خصوصا لجهة التوسع غير المحدود في المحظورات التي يفرضها على الصحف والفضائيات ووسائل الاعلام الالكترونية.
وقبل التطرق إلى مواد القانون، فإن الأمر الأكثر أهمية هو ان الكثير من الاجراءات والقرارات سيتم الاعتماد بها على اللائحة التنفيذية والتي يصدرها الوزير خلال ستة اشهر من اقرار القانون، لكن التجربة السابقة للائحة التنفيذية تبين ان هذه الأخيرة تفوقت في نقاط كثيرة على القانون وأصبحت أشد منه، من حيث انها اشتملت على اجراءات رقابية مثل الرقابة المسبقة للأعمال الفنية والرقابة المسبقة للطباعة على الكتب وعرض الانتاج الفني في محطات التلفزيون. وهنا من المهم والضروري جدا، ان يتضمن مشروع القانون مادة تفرض موافقة مجلس الأمة على اللائحة التنفيذية قبل بدء نفاذها والعمل بها.
وربط مشروع القانون في مقدمته القانون الجديد ببعض القوانين الأخرى بإشارته «مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ينص عليها قانون» آخر، وذلك في ما يتعلق بالعقوبات المقررة خصوصا قانون الجزاء بهدف اقرار عقوبات إضافية على العقوبات الموجودة، وهذا خطأ قانوني كبير كون قانون الإعلام خاصاً لقطاع معين، ويجب أن يشتمل على عقوبات واضحة ومحددة بمن يعمل في هذا المجال، بمعنى آخر أدى هذا الربط إلى وجود غرامات مالية وعقوبات سجن في الوقت نفسه.
ولعل اخطر ما في القانون التوسع في نطاق المسائل المحظور نشرها او بثها والتي تفتح الباب واسعا أمام التأويلات والتفسيرات باعتماد عبارات وكلمات مطاطة ك «النظام العام» و «الآداب العامة» التي لم تحمل تعريفا محددا في ظل الخلاف الواسع واللامنتهي حولها مفاهيمها بين أفراد المجتمع أنفسهم، فعلى سبيل المثال يحظر القانون نشر ما من شأنه الدعوة إلى «اعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الاساسية في الكويت بطرق غير مشروعة»، فما هي هذه المذاهب ومن يحددها؟ أو «خدش الآداب العامة أو التحريض على مخالفة النظام العام أو مخالفة القوانين أو ارتكاب جرائم ولو لم تقع جريمة»، فمن يقرر هنا ماهية الآداب العامة؟
ويضاف إلى ذلك حظر نشر ما من شأنه «التأثير على قيمة العملة الوطنية او ما يؤدي الى زعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد او اخبار افلاس التجار او الشركات التجارية او المصارف او الصيارفة الا باذن خاص من المحكمة المختصة»، فهل المطالبة مثلا بإعادة النظر في ربط الدينار الكويتي بغيره من العملات يعتبر محظورا؟ وهل التحذير من عواقب اسقاط القروض على الاقتصاد الوطني مثلا يعتبر اضرارا مقصودا وبالتالي ممنوع نشر مثل هذه المواضيع؟!
ومن المستغرب حظر القانون أيضا «تحقير أو ازدراء أو إهانة دستور الدولة أو علمها أو أي علم من أعلام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية» فماذا عن أعلام الدول الشقيقة والصديقة الأخرى عربية وأجنبية؟! والأغرب أن يحظر القانون كذلك نشر «الشعارات والصور التي تمجد أو تؤيد بعض الأحزاب الدينية أو السياسية داخل أو خارج دولة الكويت» فهل في الكويت أحزاب غير معلنة أم هو تمهيد لترخيص الأحزاب؟!
ويلاحظ ان رئيس تحرير الصحيفة ما زال مسؤولا عن كل ما ينشر من تحاليل وأخبار ومقالات وصور من دون تحديد المسؤولية القانونية، فعلى سبيل المثال ما هي مسؤولية رئيس التحرير عن تصريحات الوزراء أو النواب أو أعضاء المجلس البلدي في ظل كونهم أشخاصا مسؤولين عن تصرفاتهم وآرائهم في مواقعهم ومؤتمراتهم الصحافية؟
وكذلك في موضوع المقالات، حيث لا يزال رئيس التحرير مسؤولا عما يكتبه الكاتب من مقال خصوصا الرأي والنقد، وهذا يتطلب أن يكون الكاتب هو المسؤول عن رأيه وبالتالي تعزل أو تحيد مسؤولية رئيس التحرير.
والأمر نفسه ينطبق على المحطات التلفزيونية، حيث ان مدير التلفزيون هو مسؤول- وفق مشروع القانون - عن أقوال وآراء الضيوف في الأخبار والبرامج المباشرة، وهو أمر لا يستوي مع طبيعة البرامج المباشرة على الهواء، لكن للأسف فان المسؤولية القانونية تقع على المدير ويكون الضيف تابعا في المسؤولية، وهنا يجب أن يكون الضيف في البرامج المباشرة مسؤولا عن أقواله أو تصرفاته ويستبعد مدير التلفزيون.
وثمة أمر مهم جدا، لكل الوسائل الاعلامية، حيث لا يزال نظام الحسبة موجوداً ولم يتم القضاء عليه، خصوصا وان هذا الأمر في هذه الأيام أخذ منحى التجارة لدى بعض مكاتب المحاماة برفع قضايا حسبة على وسائل الإعلام في مواضيع من اختصاص وزارة الإعلام مثل (الآداب العامة)، ومع الأسف ان النيابة العامة تقبل بهذا الأمر كون القانون لا يمنع والإباحة هي الأصل ما لم يرد نص.
وفي هذا الإطار، لا بد من وضع حد لمواضيع الحسبة من حق أي شخص تحريك الدعوى ما دام الأمر يتعلق به ويرفع قضية دون أن يمنعه أو يوقفه شخص. أما قضايا الشأن العام، فإنها من حق الدولة ومن يرغب عليه أولا أن يدفع تكاليف هذه القضايا - وهي مبالغ كبيرة - ثم يجب أن يكون هناك موقف في وزارة الإعلام من هذه القضايا بأن تعطي رأيها للنيابة العامة قبل الإحالة وتحريك الدعوى. كما أن تفرد وزارة الإعلام بصلاحية الغلق الإداري لمعظم الأنشطة الإعلامية يعتبر قراراً غير واقعي ويعرقل العمل الإعلامي.
وبينما اشترط مشروع القانون لمنح ترخيص تقديم الخدمات الفنية للبث او لاعادة البث، واصدار الصحف، وانشاء وتشغيل قناة مرئية او مسموعة، اعادة بث قناة او عدة قنوات مرئية او مسموعة، اشترط «ألا يقل رأسمال الشركة عن 500 الف دينار اذا كان الترخيص لصحيفة يومية، و300 الف دينار لصحيفة اسبوعية، و200 ألف دينار لصحيفة شهرية او نصف شهرية، و100 الف دينار لصحيفة ربع او نصف سنوية، ومليون دينار اذا كان الترخيص لقناة مرئية شاملة، و500 الف دينار لقناة اعلانات تجارية، و200 الف دينار للقناة العلمية او التعليمية او الثقافية او الاقتصادية او الاجتماعية او الفنية او الرياضية او للقناة المسموعة»، كان الأحرى أن يتم رفع قيمة رأس المال المشترط وتخفيف العقوبات المالية الخيالية بدلا من تشديدها على أصحاب التراخيص في حالات المخالفة، بحيث يتم تقنين الشركات ومنح التراخيص لمن يكون قادرا ماديا وفنيا على تلبية جميع الاشتراطات، وليس وضع شروط مالية يمكن لكثيرين تلبيتها للحصول على الترخيص، بينما قد يكونون غير قادرين على الوقوف بوجه الغرامات المالية الكبيرة في العقوبات المقررة في القانون.
واللافت في المادة التاسعة انها حددت مدة الترخيص بخمس سنوات لبعض الأنشطة و10 سنوات لأخرى من بينها الصحف والقنوات التلفزيونية، وربط تجديد الترخيص بطلب جديد وموافقة الوزارة، وهو الأمر الذي سيجعل المؤسسة الاعلامية تعيش هاجس عدم التجديد للترخيص فضلاً عن ترقبها الى لحظة وصول موعد تجديد الترخيص، وكذلك لا يتماشى هذا الأمر مع منطق الاستثمار في القطاع الخاص وضخ أموال في هذا القطاع لمدة محددة تنتهي بخسائر كبيرة في حال لم يتم تجديد الترخيص المفترض ان يكون غير محدد المدة طالما كان مستوفيا جميع الشروط التي نص عليها القانون وملتزما بها.
ومنحت وزارة الاعلام نفسها في المادة 13 الحق مرتين في فرض شروط الغاء الترخيص في مادة واحدة ولسبب واحد وهو التوقف عن الصدور لمدة 30 يوما متصلة أو 70 متفرقة خلال السنة الواحدة للصحيفة اليومية، والأجدر أن يكون الأمر موحدا في الحالتين ك 60 يوما متصلا من عدم الصدور على سبيل المثال.
أما المادة 16 التي تنص على انه «يجب على الطابع قبل أن يتولى طباعة أي مطبوع ان يقدم اخطارا مكتوبا بذلك الى الوزارة مرفقا به نسخة من مشروع المطبوع وتصدر الوزارة قرارها بالموافقة على الطباعة أو الرفض ويجب الحصول على موافقة الوزارة قبل تداوله ونشره...»، فإنها جاءت مخالفة للقانون الحالي بفرضها الرقابة المسبقة، فضلا عن عدم تحديد نوع المطبوع سواء كان دوريا أو غير دوري بما يفتح الباب على مصراعيه لإمكانية فرض الرقابة المسبقة على الصحف دون الحاجة لتعديل القانون لاحقا.
ويضاف إلى ذلك ان فرض الرقابة المسبقة يجعل الشك أمرا واقعا بتعامله مع أهل الاعلام خصوصا والكتاب والمفكرين والمثقفين عموما كأنهم غرباء عن القانون وبعيدون عن المسؤولية.
والامر نفسه ورد في المادة 46 حول المصنفات والمواد الإعلامية وشركات الانتاج الفني وكلها يجب ان تعرض اعمالها على الوزارة لتصدر قرارها بعد شهر.
لكن الأكثر غرابة في مشروع القانون هو ما نصت عليه المادة 33 التي تلزم في فقرتها الرابعة القنوات المرئية والمسموعة ب«بث مواد وبرامج تحمل الطابع الوطني خلال ساعات البث بما لا يقل عن أربع ساعات شهرياً»، فالمادة غريبة كليا في صياغتها ووضعها، فهل هي تعني ان صاحب المحطة أو الاذاعة مشكوك في وطنيته؟ ومن يحدد نوع البرنامج الوطني؟ وماذا عن بقية أيام الشهر، هل تصبح المحطة غير معنية ببث البرامج الوطنية؟ ومن يقيّم البرنامج بأنه وطني أم غير وطني؟ فهل عرض برنامج يكشف الفساد وانتهاك القانون يحمل الطابع الوطني أم لا؟ وهل اذا تم الاكتفاء ببث أغانٍ وطنية نكون قد وصلنا للمواطنة الحقة؟ فلا يمكن وصف هذه المادة غير انها مادة مسخ تهدف إلى التشكيك في وطنية المؤسسات الإعلامية وتستوجب الاعتذار عن وضعها قبل إلغائها أيضا.
وكذلك فإن الفقرة الخامسة من المادة 33 التي تطلب «عدم بث أي من المصنفات المرئية والمسموعة إلا إذا كان صادرا لها إجازة مسبقة من الوزارة وفقاً لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية»، فإنها تهدف إلى تقييد المحطات التلفزيونية وتنفيذ الرقابة المسبقة وجعل كل المحطات نسخة طبق الأصل من تلفزيون الكويت.
وفي الاطار نفسه تلزم المادة 73 دور العرض السينمائية «بعرض مواد وبرامج تحمل الطابع الوطني في المواعيد والمناسبات التي تحددها الوزارة»، بما يعد تدخلا في عمل دور السينما وبرامج عملها، وماذا لو ارتأت الوزارة بث برامج وطنية في السينما لمدة شهر كامل مثلا؟!
ويلاحظ ان المواد 14 و25 و35 المتعلقة بمراقبة الحسابات والمركز المالي للصحف والقنوات، فيجب دمجها ضمن قالب واحد وربطها في مادة شروط الغاء الترخيص للمؤسسات الإعلامية في حال عدم وجود حسابات للمؤسسة ومنع أو عدم تمكين المدقق من عمله.
ولا تحمل المادة 36 المتعلقة بموافقة وزارة الاعلام على ادخال الأجهزة والمعدات التابعة للمحطات الفضائية إلى البلاد تقويما لما تسير عليه الأمور حاليا من تأخير في الحصول على الموافقات مع ما يترتب على ذلك من فرض رسوم وغرامات على المحطات أو اعادة الشحنة الى مصدرها، حيث يجب أن تحدد مدة معينة للوزارة لمنح الموافقة تلافيا لذلك وحرصا على عدم تأخير العمل في المؤسسة الإعلامية.
وتبدو المادة 52 التي تشترط الحصول على ترخيص مسبق من الوزارة لوسائل الاعلام الالكتروني من مواقع ووكالات أنباء وصحافة الكترونية وقنوات مرئية ومسموعة الكترونية وغيرها، وكانت الكويت لا تزال تعيش في عصر ما قبل الانترنت وثورة المعلوماتية، إذ تشترط المادة الترخيص المسبق لوسائل لا يمكن للدولة أن تتحكم فيها ووجودها غير مرتبط بإقليم الدولة، حيث يمكن الادعاء بكل سهولة ان الترخيص أو البث هو من خارج الكويت، بل ان ثورة الاتصالات والإنترنت تنسف هذه المادة من أساسها، ويكفي المرء لمعرفة ما ينقصه ان يلمس شاشة هاتفه النقال ليقرأ ويشاهد ويرى ما يريده في عصر التكنولوجيا وثورة الاتصالات والإنترنت.
أما المادة 62 التي منحت وسائل الاعلام الالكترونية مهلة سنة لتوفيق أوضاعها وفق هذا القانون فانها استثنت الصحف والفضائيات من هذه المهلة دون سبب، قبل أن تأتي المادة 95 التي أعادت تحديد المهلة بسنة لجميع الانشطة القائمة وقت العمل بهذا القانون كي توفق اوضاعها وفقا لأحكامه.
وفي ما خص التغطية الاعلامية للانتخابات، فإن المادة 65 التي تنص على أن «على جميع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة عند تغطيتها لأنشطة المرشحين للانتخابات التمييز بين الخبر الاعلامي والاعلان الانتخابي»، فالواضح ان المقصود بها إما الصيد في الماء العكر، وإما ان من كتبها ليس على اطلاع لما يحدث في الانتخابات ولا يعلم الفرق بين الخبر والاعلان، والاعلان التحديدي والاعلان غير المباشر والاعلان المباشر والتجاري، والى ما هنالك من أمور اعلامية واعلانية مرتبطة بالعملية الانتخابية.
والمثير للجدل في هذا الإطار أيضا المادة 66 التي تنص على انه «يجب أن لا تتضمن التغطية الانتخابية ما يسيء الى المرشحين او غيرهم بصورة مباشرة او غير مباشرة»، بحيث حجرت على الكتاب ابداء آرائهم في أي مرشح قد يرونه فاسدا أو غير مؤهل لتمثيل الأمة، فضلا عن أن عبارة (غيرهم) قد تشمل جميع سكان الكويت مواطنين ووافدين، فما هي هذه الإساءة ومن يحددها؟
وكذلك فإن المادة 69 المتعلقة بالصمت الانتخابي اعتبارا من اليوم السابق على الاقتراع تغيّب وسائل الاعلام يوم الانتخابات عن الحدث كليا وبشكل يجعلها ساذجة.
أما الفقرة الثالثة من المادة 84 التي تنص على حظر «التعرض لشخص حضرة صاحب السمو أمير البلاد أو سمو ولي العهد بالنقد»، فقد تم التوسع بها بإضافة سمو ولي العهد غير المحصن أصلا في الدستور، ومما لا شك فيه ان الاعضاء المؤسسين مع اركان الاسرة عندما حصروا ذات سمو الامير فقط في الدستور فانما فعلوا ذلك من حسبة دستورية وسياسية واجتماعية ومن منطلق انخراط الجميع في العمل العام تحت سقف معين. فهل الاساءة - لا سمح الله - إلى ذات سمو ولي العهد (غير المصانة بالدستور) أهم من الدستور أو الاساءة إلى القضاء أو تهديد الاقتصاد الوطني.
كما ان كسر حصرية الذات المصانة التي حصرها الدستور في سمو الأمير قد ينسحب لاحقا وفي قوانين اخرى على رئيس الوزراء أو على نوابه أو على شيوخ.
وكذلك فإن الفقرة التاسعة من المادة نفسها التي تحظر «كشف ما يدور في اي اجتماع أو ما هو محرر في وثائق او مستندات او مراسيم او اي اوراق او مطبوعات قرر الدستور او اي قانون سريتها او عدم نشرها ولو كان ما نشر عنها صحيحاً...»، فما هو القانون الذي يمنع نشر تفاصيل اجتماع ما مثلا؟ وهل اذا نشرت صحيفة فحوى الاجتماعات السرية لجلسات مجلس الوزراء دون تجن بعد ان يفصح عنها احدهم بنفسه او عن جلسة سرية لمجلس الامة يستحق تغريم الصحيفة وتجاهل المفشي لتلك الجلسة؟!
أما المادة 89 فهي تعيد الرقيب مرة جديدة إلى الحياة الاعلامية بمنح الحق لرئيس دائرة الجنايات أو قاضي الأمور المستعجلة «إصدار قرار بإيقاف صدور الصحيفة موقتاً أو وقف بث القناة أو إعادة البث لمدة لا تجاوز أسبوعين قابلة للتجديد أثناء التحقيق أو المحاكمة»، ومنح وزارة الاعلام أيضا حق «وقف أو حجب أي محتوى أو برنامج أو مادة إعلامية» تراها انها «مخالفة لأحكام هذا القانون».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.