مع انقضاء الأيام السبعة الأولى من شهر رمضان المبارك، نجد أنفسنا لا نزال في رحاب "عشر الرحمة"؛ تلك المحطة الربانية التي وصفها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "أوله رحمة". إنها دعوة إلهية للسكينة، وفرصة سانحة لا تزال قائمة لمراجعة الذات وتجديد الصلة (...)
في لحظات التجلي والوقوف بباب المولى عز وجل، تنساب الكلمات من فيض الوجدان لتغسل أدران النفس وتجدد العهد مع الخالق. يطل علينا القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي بنفحاته الإيمانية الجديدة، صاغها في "منظومة التضرع والرجاء". وهي قصيدة تأتي كمرآة تعكس محاسبة (...)
في قفزة بهلوانية خارج أطر القانون الدولي وأعراف الدبلوماسية التقليدية، فجّر السفير الأمريكي لدى تل أبيب، "مايك هاكابي"، قنبلة سياسية من العيار الثقيل بتصريحه أن لإسرائيل "حقاً دينياً" في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط. هذا التصريح ليس مجرد زلة (...)
يخطئ من يختزل "رمضان" في كونه مجرد محطة عابرة لتغيير الأنماط الغذائية، أو تبديل مواعيد النوم والسهر، أو مناسبة اجتماعية للاحتفاء بالمظاهر. إن هذه النظرة السطحية لا تعدو كونها فهماً مغلوطاً يجرد الشعيرة من جوهرها المقاصدي، فالله الغنيُّ عن جوع عباده (...)
مع اقتراب شهر الخير والبركات، تشرئب أعناق المسلمين نحو السماء استطلاعاً لغرة شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، ويتجدد التساؤل المعتاد: هل يبدأ الصيام الأربعاء أم الخميس؟ ولأن شريعتنا الغراء قامت على اليقين، فإن الجمع بين المعطيات الفلكية والمقاصد (...)
في الوقت الذي تتقاذف فيه أمواج الأزمات سفينة الوطن، تبرز لغة الأرقام لتكشف عن جراح غائرة في جسد المجتمع اليمني؛ جراحٌ لا تكتفي بالألم اللحظي، بل تمتد لترسم ملامح مستقبل مثقل بالأعباء. إن ما كشف عنه "صندوق رعاية وتأهيل المعاقين" في العاصمة صنعاء (...)
لا يقتصر خطر الاستبداد على ممارسة القمع المادي المباشر، بل يكمن خطره الوجودي في "هندسة الوهم"؛ تلك الحرفة الخبيثة التي تهدف إلى قلب الحقائق وتحويل الجلاد في نظر الضحية إلى ملاذٍ آمن. إن الطغيان المعاصر لا يكتفي بإخضاع الأجساد، بل يسعى جاهدًا للسيطرة (...)
لم يكن كشف الستار عن ملفات القواد الصهيوني وعميل الموساد "جيفري إبستين" مجرد حادثة عارضة في سجل الفضائح الأخلاقية، بل كان زلزالاً كشف عن هشاشة البنيان الأخلاقي والقيمي الذي تتغنى به النخب الغربية. إننا أمام مشهد "تساقط الأقنعة" عن وجوه نصبت نفسها (...)
لم تكن الرصاصات التي استهدفت سيف الإسلام القذافي في "الزنتان" مجرد تصفية جسدية لخصم سياسي، بل كانت "بياناً دموياً" يُعلن تدشين حقبة جديدة من قواعد الاشتباك الدولي. ففي اللحظة التي سكن فيها نبض المرشح الرئاسي الأقوى والوريث السياسي لليبيا، كانت (...)
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لم يعد التفوق العسكري مجرد أداة للحرب، بل أضحى ركيزةً أساسية لحماية السيادة الوطنية وضمان تنفيذ قواعد القانون الدولي التي غالباً ما تتجاهلها إدارة "ترامب" والكيان الصهيوني. إن ما نتابعه اليوم من تطور (...)
في رحيل الكبار، يصمت الكلام، وتتوارى الحروف خجلاً أمام جلال الموقف وهيبة الموت. اليوم، أنعي إلى نفسي، وإلى الوسطين الصحفي والعسكري، أخاً عزيزاً وزميلاً وفياً، وقامةً وطنيةً شامخة لم تعرف المهادنة يوماً؛ العميد محمد عبد العزيز، "عميد" الصحافة الوطنية (...)
إن حب الوطن ليس شعاراً يُرفع، ولا كلماتٍ تُنمق، بل هو "فطرة" صاغها الخالق في أعماق النفس البشرية، وجعلها قرينة لحب الروح؛ ففي محكم التنزيل اقترن حب الأرض بحب النفس في قوله عز وجل: ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ (...)
بينما كان الفنان الراحل "بدوي زبير" يشدو بصوته الشجي كلمات المحضار الخالدة، لم يكن يدرك أن تلك الألحان ستتحول عقوداً بعد ذلك إلى مرثية سياسية لواقع نعيشه بكل تفاصيله المؤلمة. إن استعادة التراث اليوم ليست مجرد نزهة طربية، بل هي استحضار لشهادة تاريخية (...)
لقد مرت علينا ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، تلك المعجزة الخالدة التي لم تكن مجرد رحلة أرضية وسماوية فحسب، بل كانت محطة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، ورسالة ربانية تثبت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده. تمر علينا هذه الذكرى اليوم والواقع (...)
إن المعركة التي نخوضها اليوم ليست معركة حدود فحسب، بل هي معركة "وجود"؛ تبدأ من داخل العقل وتنتهي بالسيطرة على الجغرافيا. ومن خلال قراءتنا العميقة لمشروع "الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية"، نجد أن العدو لا يقتحم الأبواب الموصدة، بل يتسلل من الثقوب (...)
قراءة في جدلية الثروة، النفوذ، وقانون الجزاء التاريخي..لطالما ساد انطباع بأن "البيت الخليجي" واحة معزولة عن جحيم الحرائق التي تلتهم العواصم العربية. فبينما كانت بغداد ودمشق وصنعاء وليبيا تغرق في الرماد، كان الخليج يمارس دور "المهندس" خلف الستار؛ (...)
في عالم السياسة، لا يُقاس القادة بمدى ضجيج شعاراتهم، بل بالقدرة على امتلاك "ناصية القرار". لكن المشهد اليمني المعاصر بات يقدم لنا نماذج صارخة لما يمكن تسميته ب "القائد المأمور"؛ ذلك الذي يتحرك ب "الريموت كنترول" من عواصم الجوار، ويضحي برصيده الشعبي (...)
بين عشيةٍ وضحاها، تطوى صحائف عامٍ وتُفتح أخرى، وفي هذا الدوران الزمني المتسارع، يقف الإنسان اليمني اليوم أمام مرآة الحقيقة. إننا لا نودع مجرد أرقام في التقويم، بل نودع أجزاءً من أعمارنا، فما الإنسان إلا "بضعة أيام"، وكل خيط فجرٍ جديد هو تذكير بأن (...)
تمرُّ بلادنا اليوم بمخاضٍ عسير، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل القسمة على اثنين. إن ما نشهده اليوم، وتحديداً في محافظاتنا الجنوبية والشرقية، ليس مجرد تدافع سياسي أو عسكري، بل هو صراعٌ وجودي يمس "الوعي" و"السيادة" و"المرجعية". وفي ظل هذه (...)
نجح الغرب يوم قسّم جسد هذه الأمة بمشرط "سايكس-بيكو"، ولم يكن طموحه حينها متوقفاً عند تقطيع الأرض ورسم الحدود المصطنعة بالمسطرة الاستعمارية، بل كان الهدف الأخبث هو "تقطيع العقل" معها. لقد أرادوا تحويل الإنسان من سعة الأفق التي تحتضن قضايا الأمة (...)
في لحظات التحول التاريخي الكبرى، تصبح الحقائق ساطعة كشمس النهار، لا يحجبها تضليل الإعلام ولا غبار المناكفات السياسية. وأمام المشهد اليمني الراهن، يبرز تساؤلٌ وجودي يفرض نفسه على كل ذي لب: مَن الذي يمثل الضمانة الحقيقية لكينونة اليمن وهويته؟ ومَن (...)
بالأمس، أحيا اليمانيون ذكرى "جمعة رجب" الأغر، وهي في وجداننا ليست مجرد محطة زمنية في تقويم الأيام، بل هي "وثيقة الميلاد" الحقيقية لليمن في ظلال الإسلام، واليوم الذي تجلت فيه عبقرية هذا الشعب وفطرته السوية في الاستجابة لداعي الله.
لله دركم يا أهل (...)
ليس من نافلة القول إن الأوطان تُبنى بسواعد الرجال على ترابها، لا ببدلات الدبلوماسيين في صالات الاستقبال الفارهة. لكن الواقع المرير الذي نعيشه اليوم في اليمن، وتحديداً في ثغر اليمن الباسم "عدن" والمناطق التي يُفترض أنها "محررة"، يجعلنا نتساءل: هل نحن (...)
ليس ما يشهده اليمن اليوم من تشظٍّ سياسي وتمزيق للنسيج الاجتماعي وليد الصدفة، أو مجرد تداعيات عفوية لصراع داخلي؛ بل هو "هندسة جيوسياسية" دقيقة، حذرنا من إرهاصاتها في كتابنا "الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية". إننا نعيش اليوم لحظة "تحديث" لخرائط (...)
لطالما كان "اليمن الواحد" هو النبض الذي يُحرّك وجدان الأحرار، والحلم الذي كحّل مآقي الآباء والأجداد عبر عقود من النضال والتضحيات المريرة. لم تكن الوحدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م مجرد توقيع بروتوكولي سياسي أو دمجٍ إداري للمؤسسات، بل كانت لحظة (...)