دخلت المنطقة مرحلة حرجة من "عض الأصابع" بين طهران وواشنطن، حيث كشفت الجولة الأولى من المفاوضات الأخيرة عن فجوة بنيوية لا تتعلق ببنود الاتفاق فحسب، بل بطبيعة "العقيدة التفاوضية" لدى إدارة ترامب؛ التي تبدو وكأنها تسعى لتحقيق "استسلام ناعم" عجزت عن (...)
في هذه اللحظة التاريخية المثقلة بالانكسارات، تقف المنطقة العربية والإسلامية على فوهة بركان لا يهدأ؛ حيث تتمازج دماء الأبرياء في غزة العزة ولبنان الجريح بطموحات القوى الإمبريالية وصراعاتها الجيوسياسية. إن ما نشهده اليوم يتجاوز كونه صراعاً حدودياً، بل (...)
بينما يحبس العالم أنفاسه، دخلت المنطقة نفقاً مظلماً مع اقتراب *"ساعة الصفر"* التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فمع انتهاء المهلة الممنوحة لطهران، لم يعد الحديث مجرد مناورات سياسية، بل انتقل إلى تهديد صريح بتدمير أسس الحياة الحديثة في إيران (...)
في سابقة خطيرة تعصف بما تبقى من أركان العدالة الدولية، وفي انتهاك صارخ للمواثيق التي توافقت عليها البشرية، أقدم الكنيست الإسرائيلي —بإيعاز من حكومة اليمين المتطرف— على تقديم مشروع قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين". إن هذا الإجراء ليس مجرد تشريع محلي (...)
يبدو أن مفهوم "الطواف" قد شهد طفرة في التحديث الدبلوماسي؛ فبينما يشد البسطاء الرحال والنيات نحو مكة، باذلين "تحويشة العمر" لأداء شعيرة الحج أو العمرة، طوافاً وسعياً وتقبيلاً للحجر الأسود أو إشارةً إليه اقتداءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وطلباً (...)
المشهد الأول: عنترة بن ترامب (قبل 10 أيام)
وقف "المستر ترامب" أمام الميكروفونات، نافخاً ريشه العسكري، ومعلناً للعالم: "سنحرر مضيق هرمز رغماً عن أنف الجميع!". في تلك اللحظة، ظن العالم أن الأساطيل الأمريكية ستحول ماء المضيق إلى "شربات"، وأن "البلدوزر" (...)
تتسارع خطى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتضع الإقليم بأسره أمام "مفترق طرق" وجودي، حيث تتجاوز التطورات الراهنة حدود المناوشات التقليدية لتلامس تخوم "الحرب الشاملة". إن القراءة العميقة للمشهد العسكري والسياسي تشير إلى أن الاستراتيجيات المتبعة من (...)
يطل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام والأمة الإسلامية تجتاز منعطفاً تاريخياً هو الأكثر تعقيداً وألماً؛ فبينما تصدح المآذن بتكبيرات العيد، تخنق العبرات حناجر الملايين الذين يستقبلون هلال الفرح على وقع القذائف وأنين الجوع. إن هذا العيد ليس مجرد شعيرة (...)
في زمنٍ تتقاذفه أمواج الأزمات المتلاطمة، وتثقل فيه كواهل الشرفاء بتبعات الواقع المرير وضيق ذات اليد، تبرز "عزة النفس" كآخر القلاع الحصينة التي تأبى السقوط. إنها مأساة "رب الأسرة" الذي يصارع وحيداً بين مطرقة الالتزامات المتراكمة وسندان العجز القاسي، (...)
تُطلّ علينا خواتم الشهر الكريم، تلك العشر الأواخر التي تمثل ذروة السباق ومحطة الختام في مضمار رمضان. إنها الأيام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد فيها مئزره، ويحيي ليله، ويوقظ أهله، حرصاً على إدراك نفحاتها العظيمة التي لا تتكرر إلا مرة في (...)
في لحظات التحول التاريخي الكبرى، تُختبر صلابة الدول بمقدرتها على إدارة ملف "انتقال السلطة" بعيداً عن رياح التجاذبات التي تشتهيها القوى المتربصة. وما شهدته الساحة الإيرانية مؤخراً من التفاف القيادات الأمنية والسياسية، وعلى رأسهم علي لاريجاني، خلف (...)
يبدو أننا نعيش في عصر "الفوتوشوب السياسي" بامتياز، حيث لا يتم تجميل الوجوه المترهلة فحسب، بل يتم "شد وتفتيح" وجه الاحتلال القبيح، وقصقصة أظافر المقاومة بمبرد "الدبلوماسية الناعمة"، وصبغ القواعد العسكرية الأجنبية بلون "البانكيك" الوردي لتبدو للناظرين (...)
تمرُّ منطقتنا اليوم بمنعطفٍ تاريخي لا يشبه ما سبقه؛ حيث اختلطت الأوراق وتصاعدت حدة الأحداث لتتجاوز مجرد الصراعات الإقليمية المعهودة، وتكشف بوضوح عن ملامح "الشرق الأوسط الجديد" الذي طالما حذرنا من أجنداته الدخيلة. إن ما نشهده اليوم من تكاتف القوى (...)
إن المأساة العربية المعاصرة ليست في نقص العتاد، بل في "عقم الذاكرة". نحن أمة تلدغ من الجحر الواحد ألف مرة، وتسمي انتحارها "دبلوماسية"، وتبعية أعدائها "واقعية". إن ما نعيشه اليوم هو استنساخ كربوني لفصول السقوط الكبير؛ من بغداد العباسية إلى أندلس ملوك (...)
نعيش في مطلع شهر مارس 2026 تطورات متسارعة تضع العالم بأسره على فوهة بركان. إن العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغاشم على إيران، واستهداف قمة هرمها القيادي، لم يعد مجرد حدث عسكري عابر، بل هو "لحظة الحقيقة" التي وضعت القوى العظمى (روسيا والصين) أمام (...)
ها هي نسمات الخير تهبُّ على الأرواح، والقلوب تتلهف لنداء السماء: "يا باغي الخير أقبل". إن شهر رمضان ليس مجرد محطة زمنية للإمساك عن الطعام والشراب، بل هو ميقاتٌ رباني لإعادة ترتيب الفوضى في نفوسنا، وترميم ما أفسدته صراعات الدنيا وشواغلها.
وقفة مع (...)
مع انقضاء الأيام السبعة الأولى من شهر رمضان المبارك، نجد أنفسنا لا نزال في رحاب "عشر الرحمة"؛ تلك المحطة الربانية التي وصفها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "أوله رحمة". إنها دعوة إلهية للسكينة، وفرصة سانحة لا تزال قائمة لمراجعة الذات وتجديد الصلة (...)
في لحظات التجلي والوقوف بباب المولى عز وجل، تنساب الكلمات من فيض الوجدان لتغسل أدران النفس وتجدد العهد مع الخالق. يطل علينا القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي بنفحاته الإيمانية الجديدة، صاغها في "منظومة التضرع والرجاء". وهي قصيدة تأتي كمرآة تعكس محاسبة (...)
في قفزة بهلوانية خارج أطر القانون الدولي وأعراف الدبلوماسية التقليدية، فجّر السفير الأمريكي لدى تل أبيب، "مايك هاكابي"، قنبلة سياسية من العيار الثقيل بتصريحه أن لإسرائيل "حقاً دينياً" في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط. هذا التصريح ليس مجرد زلة (...)
يخطئ من يختزل "رمضان" في كونه مجرد محطة عابرة لتغيير الأنماط الغذائية، أو تبديل مواعيد النوم والسهر، أو مناسبة اجتماعية للاحتفاء بالمظاهر. إن هذه النظرة السطحية لا تعدو كونها فهماً مغلوطاً يجرد الشعيرة من جوهرها المقاصدي، فالله الغنيُّ عن جوع عباده (...)
مع اقتراب شهر الخير والبركات، تشرئب أعناق المسلمين نحو السماء استطلاعاً لغرة شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، ويتجدد التساؤل المعتاد: هل يبدأ الصيام الأربعاء أم الخميس؟ ولأن شريعتنا الغراء قامت على اليقين، فإن الجمع بين المعطيات الفلكية والمقاصد (...)
في الوقت الذي تتقاذف فيه أمواج الأزمات سفينة الوطن، تبرز لغة الأرقام لتكشف عن جراح غائرة في جسد المجتمع اليمني؛ جراحٌ لا تكتفي بالألم اللحظي، بل تمتد لترسم ملامح مستقبل مثقل بالأعباء. إن ما كشف عنه "صندوق رعاية وتأهيل المعاقين" في العاصمة صنعاء (...)
لا يقتصر خطر الاستبداد على ممارسة القمع المادي المباشر، بل يكمن خطره الوجودي في "هندسة الوهم"؛ تلك الحرفة الخبيثة التي تهدف إلى قلب الحقائق وتحويل الجلاد في نظر الضحية إلى ملاذٍ آمن. إن الطغيان المعاصر لا يكتفي بإخضاع الأجساد، بل يسعى جاهدًا للسيطرة (...)
لم يكن كشف الستار عن ملفات القواد الصهيوني وعميل الموساد "جيفري إبستين" مجرد حادثة عارضة في سجل الفضائح الأخلاقية، بل كان زلزالاً كشف عن هشاشة البنيان الأخلاقي والقيمي الذي تتغنى به النخب الغربية. إننا أمام مشهد "تساقط الأقنعة" عن وجوه نصبت نفسها (...)